منتدي الاشقاء والاحباب
حياك الله
لقد سعدنا بقدومك الينا وبزيارتك لمنتدانا
اتمنا لك ان تفيد وتستفيد وتجد كل ماهو مفيد
وان تقضي اجمل الاوقات معنا
فمرحبا بك عضوا وصديقا عزيزا
في انتظار مشاركاتك الجميلة .

منتدي الاشقاء والاحباب

ديني ثقافي رياضي اجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
جوب الدنيا كان تلقي ودادة كيف غواليك ليبيا الحرة ليبيا الحرة تحية حب لكل زورناء الكرام اهلا وسهلا بالجميع في منتدي الحب والاحباب
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عيدكم مبارك
الإثنين 14 أكتوبر 2013 - 21:58 من طرف متطوع

» مهام وكالات الدعاية والاعلان
الأحد 18 أغسطس 2013 - 13:35 من طرف متطوع

» دروس في الحب ادخل وتعلم الحب الحقيقي .
السبت 17 أغسطس 2013 - 3:03 من طرف cold days

» وظائف شاغرة
الثلاثاء 13 أغسطس 2013 - 12:27 من طرف متطوع

» ثقافة التحالفات الإستراتيجية بين الشركات في السعودية بات عليها الخروج من ثوب " التحال
الإثنين 5 أغسطس 2013 - 14:46 من طرف متطوع

» نصائح للاستفادة منها لبناء علاقات انسانية مميزة ..
الإثنين 5 أغسطس 2013 - 14:45 من طرف متطوع

» المسؤولية الاجتماعية
الثلاثاء 16 يوليو 2013 - 17:31 من طرف متطوع

» وايت شادو ادارة الشهرة للعلامات التجارية
الأربعاء 10 يوليو 2013 - 20:39 من طرف متطوع

» استراتيجيات العلامة التجارية للفائدة
الأحد 7 يوليو 2013 - 10:59 من طرف متطوع

» فكر و تصميم رائع
الخميس 4 يوليو 2013 - 10:54 من طرف متطوع

» فريقنا يؤمن بأن ادارة المناسبات فن بحد ذاته .. نمتلك الاحترافية في ادارة وتنظيم المناسبات بكل انواعها
الأحد 30 يونيو 2013 - 13:24 من طرف متطوع

» صوتوا معنا لافضل نادي سعودي
الإثنين 17 يونيو 2013 - 13:25 من طرف متطوع

» نحن نطمح بمشاركتكم لنا بأرائكم حول ممارسة العلاقات العامة في الوطن العربي
الأحد 9 يونيو 2013 - 13:07 من طرف متطوع

» افتتاح أول معرض لنشر ثقافة الألوان
السبت 18 مايو 2013 - 13:04 من طرف متطوع

» عادلة بنت عبدالله ترعى احتفالية تكريم موظفات بنده
الأحد 12 مايو 2013 - 13:00 من طرف متطوع

» استبيان رائع عن ارتباط الشبكات الاجتماعية بالتطوع
الإثنين 6 مايو 2013 - 13:25 من طرف متطوع

» ابداع في التصميم
الثلاثاء 26 مارس 2013 - 12:39 من طرف متطوع

» دعم انجاز السعودية ب 200 متطوع من القطاع الخاص
الإثنين 18 مارس 2013 - 11:37 من طرف متطوع

» بنده تعيد تدوير الكرتون
الأحد 17 مارس 2013 - 10:39 من طرف متطوع

» عرض خدمات بطريقة رائعة
الثلاثاء 5 مارس 2013 - 9:21 من طرف متطوع

» هل اجد مكانا بينكم؟
الإثنين 28 يناير 2013 - 12:08 من طرف ALMASAA

» فريق وايت شادو يدعوكم للدخول للعام الجديد
الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 12:11 من طرف متطوع

» اعرف شخصيتك عن طريق مكان ارتداء الخواتم:
الإثنين 24 ديسمبر 2012 - 12:48 من طرف متطوع

» كل حاجة فيا
الأحد 25 نوفمبر 2012 - 7:53 من طرف rouaame

» رياح «تغيير إعلامي» تتجه لسواحل «القطاع الاقتصادي» بسرعة هائلة
السبت 20 أكتوبر 2012 - 12:55 من طرف متطوع

» 3 مليارات دولار حجم الإنفاق في الخليج على العلاقات العامة عام 2014
الخميس 11 أكتوبر 2012 - 9:40 من طرف متطوع

» رحبوا معى العضوة الجديدة الماسة
الأربعاء 3 أكتوبر 2012 - 20:10 من طرف ahmad4ever

» ممكن ترحييييب
الأحد 16 سبتمبر 2012 - 23:00 من طرف دلعع

» فينكووووووووووووووووووووا
الثلاثاء 20 ديسمبر 2011 - 19:38 من طرف الحزين

» قصر الحاج الاثري بجادو
الخميس 1 ديسمبر 2011 - 19:39 من طرف المتمكن1390

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أماني
 
المتمكن1390
 
al_mgnon
 
أسمر
 
دلوعة وكلمتي مسموعة
 
ندا الورد
 
al_fanak
 
الحزين
 
imene
 
لمسة حزن
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 102 بتاريخ السبت 7 أغسطس 2010 - 19:53
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دلوعة وكلمتي مسموعة
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
avatar

وسام شكر على مساهمتها في بناء المنتدى .
عدد المساهمات : 808
نقاط التميز . : 1415
تاريخ التسجيل : 21/07/2010
الجزائر

مُساهمةموضوع: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 12:18

السلام عليكم جميعا لمن له معلومات حول موضوع قانوني خاص بمذكرة تخرج وهي'تنفيد الاحكام الاجنبية' الرجاء لمن له معلومات موافاتي ولو ببعض منها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتمكن1390
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1481
نقاط التميز . : 2713
تاريخ التسجيل : 26/07/2010
ليبيا

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 12:26

الاختصاص القضائى الدولى




*************

يشترط لتنفيذ الحكم وفقا لاتفاقية الرياض،

ان تكون محاكم الطرف المتعاقد التي أصدرت الحكم مختصة طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه تنفيذ الحكم.
ولكن النص أضاف بأن الاختصاص ينعقد لمحاكم الدول المتعاقدة أيضا، اذا توفرت إحدى حالات معينة بشرط ان لا يكون الطرف المتعاقد المطلوب إليه تنفيذ الحكم، يحتفظ لمحاكمه أو محاكم طرف أخر دون غيرها بالاختصاص بإصدار الحكم(10).
ولتوضيح ذلك نفترض ان الحكم صدر في الدولة المتعاقدة(أ)، وأريد تنفيذه في الدولة(ب). في هذه الحالة لا يخرج الحل عن الفرضيات التالية:

1- اذا كانت قواعد الاختصاص القضائي الدولي في الدولة(ب) تجيز الاختصاص لمحاكم الدولة(أ) فيكون الاختصاص صحيحا.

2- اذا كانت تلك القواعد لا تجيز الاختصاص على النحو المشار إليه، وفي الوقت ذاته لا يعقد الاختصاص حصراً لا لمحاكمها (اي الدولة ب)، ولا لمحاكم دولة ثالثة (ج)، فعندئذ تكون محاكم الدولة (أ) مختصة اذا توفرت إحدى حالات الاختصاص المبينة في الاتفاقية.

3- اذا كانت تلك القواعد تحصر الاختصاص بالدولة المطلوب التنفيذ فيها (ب)، او بدولة ثالثة (ج)، فلا تكون محاكم الدولة (أ) مختصة حسب الاتفاقية حتى لو توفرت حالة أو اكثر من حالات الاختصاص المنصوص عليها في تلك الاتفاقية. ويلاحظ هنا بأن اتفاقية الرياض تعطي الأولوية في التطبيق للقواعد الوطنية على أحكامها.

أما حالات الاختصاص القضائي وفق اتفاقية الرياض، فقد ميزت الاتفاقية بين ثلاثة حالات حسب طبيعة النزاع(11):
الأولى، اذا تعلق النزاع بأهلية الشخص أو بحالته المدنية، فتعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذي يكون الشخص من مواطنيه، اي من جنسيته، وقت تقديم طلب التنفيذ هي المختصة بنظر النزاع.
الثانية، اما اذا كان النزاع يتعلق بحق عيني عقاري، فينعقد الاختصاص لمحاكم الطرف المتعاقد الذي يوجد في اقليمه موقع ذلك العقار.
الثالثة، وفيما عدا ذلك، تعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذي صدر فيه الحكم مختصة في الحالات التالية:

أ‌- إذا كان موطن المدعى عليه أو محل أقامته وقت النظر في الدعوى (افتتاح الدعوى) في اقليم ذلك الطرف المتعاقد.

ب‌- اذا كان للمدعي عليه وقت النظر في الدعوى (افتتاح الدعوى) محل او فرع ذو صبغة تجارية او صناعية او غير ذلك في اقليم ذلك الطرف المتعاقد، وكانت قد أقيمت عليه الدعوى لنزاع متعلق بممارسة نشاط هذا المحل أو الفرع.

ج‌- اذا كان الالتزام التعاقدي موضوع النزاع قد نفذ، أو كان واجب التنفيذ لدى ذلك الطرف المتعاقد بموجب اتفاق صريح او ضمني بين المدعي والمدعى عليه.

د- في حالات المسؤولية غير العقدية، اذا كان الفعل المستوجب المسؤولية قد وقع في اقليم ذلك الطرف المتعاقد.

هـ- اذا كان المدعى عليه قد قبل الخضوع صراحة لاختصاص محاكم ذلك الطرف المتعاقد، سواء عن طريق تعيين موطن مختار، أو عن طريق الاتفاق على اختصاصها، متى كان قانون ذلك الطرف المتعاقد لا يحرم مثل هذا الاتفاق.

و- اذا أبدى المدعى عليه دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يدفع بعدم اختصاص المحكمة المرفوع أمامها النزاع.

ز- اذا تعلق الأمر بطلبات عارضة وكانت هذه المحاكم قد اعتبرت مختصة بنظر الطلب الأصلي بموجب المادة (28) من الاتفاقية.

وعلى غرار اتفاقية الرياض، يشترط القانون الأردني لتنفيذ الحكم الأجنبي أن تكون المحكمة التي أصدرته مختصة.
وهذا هو مضمون المادة (7/1- أ) من القانون 8 التي تجيز للمحكمة الأردنية المرفوع إليها طلب التنفيذ أن ترفض التنفيذ"اذا لم تكن المحكمة التي أصدرت الحكم ....... ذات وظيفة"،
أي ذات اختصاص. ويشمل ذلك الاختصاص المكاني والموضوعي(12). كما أن الاختصاص المكاني يشمل الاختصاص الدولي والإقليمي.
ومتى ثبت الاختصاص الدولي لمحاكم دولة معينة، فإن قانون تلك الدولة هو الذي يتولى عندئذ توزيع الاختصاصات المكانية والإقليمية والموضوعة لتلك المحاكم، وهذا هو مفهوم المادة (23) من القانون المدني الأردني.
غير أن القانون الأردني، لم يبين حالات الاختصاص الدولي للمحاكم الأجنبية لغايات تنفيذ الأحكام الصادرة عنها، كما لا يوجد أي سابقة قضائية في هذا الخصوص. ويترتب على ذلك القول أن حل هذه المسألة إنما يتم بالرجوع الى قواعد القانون الدولي الخاص المتعلقة بالاختصاص القضائي الدولي.
وفي كل الأحوال، يتضح من المادة(7) المشار إليها، بأن الحكم الأجنبي لا يكون قابلا للتنفيذ في الأردن، اذا توفر الشرطان التاليان:

الأول: أن المحكوم عليه لم يتعاط أعماله داخل المنطقة التي تشملها اختصاصات المحكمة الأجنبية، كما انه لم يكن مقيماً فيها.
ويقصد بتعاطي العمل تكراره مرات متوالية(13).
وبالنسبة للإقامة فإن المقصود منها، على ما يبدو، الموطن. وقد عرفته المادة (39) من القانون المدني بأنه المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة. وقد يكون للشخص أكثر من موطن في دول مختلفة. ونرى عندئذ أنه يكفي لانعقاد الاختصاص لمحاكم إحدى هذه الدول، أن يكون أحد مواطنه موجوداً فيها.
ولم يبين القانون الأردني الوقت الذي يجب أن يتم فيه تعاطي الأعمال أو وقت أقامه المحكوم عليه. ولكن يمكن القول بأن ذلك الوقت يتحدد بزمان رفع الدعوى أمام المحكمة الأجنبية، بحيث لو كان مقيماً في مكان آخر قبل ذلك، أو تغير مكان أقامته بعد ذلك الوقت، فلا يكون لهذا الأمر أي تأثير على اختصاص المحكمة الأجنبية(14). وكما ذكرنا سابقاً، يطبق المبدأ ذاته في اتفاقية الرياض.

الثاني: أن المحكوم عليه لم يحضر باختياره أمام المحكمة، على اساس انه غير معترف بصلاحيتها.

ونستنتج مما سبق بأن ما ورد في الشرط الأول، يشير الى اعتراف المشرع الأردني باختصاص المحاكم الأجنبية لبلد ما بنظر النزاع، في كل حالة يكون فيها للمدعي عليه (المحكوم عليه) مقر أعمال أي موطن، أو محل إقامة في ذلك البلد. كما نستنتج بان ما ورد في الشرط الثاني من حيث حضور المدعي عليه أمام المحكمة باختياره، يقود الى القول باختصاصها حتى ولو لم يكن له في منطقتها مقر أعمال أو محل إقامة.

2- تبليغ المحكوم عليه
تشترط المادة (7/ ج) من القانون 8 لتنفيذ الحكم الأجنبي، أن يكون قد تم تبليغ المحكوم عليه مذكرة حضور أمام المحكمة التي أصدرت الحكم. ولكن لا يشترط حضوره أمامها فعلاً ما دام انه بلّغ تبليغاً صحيحاً(15). فالمهم هو التبليغ وليس الحضور.
أما كيفية التبليغ وشروطه ومدى صحته، فإنها من مسائل الإجراءات التي تخضع لقانون الدولة التي تمت فيها، أي قانون الدولة الأجنبية التي أصدرت الحكم حسب المادة (23) من القانون المدني الأردني. وإذا لم يتم تبليغ المحكوم عليه على ذلك النحو، فإن الأمر لا يخلو من أحد فرضين: الأول، أن لا يحضر المحكوم عليه أمام المحكمة نتيجة عدم تبليغه. الثاني، أن يحضر أمامها بالرغم من عدم تبليغه. وفي الفرض الأول لا يكون الحكم الصادر في هذا الشأن قابلا للتنفيذ بخلاف الفرض الثاني. وهذا الحكم مشابه بما نصت عليه المادة (30/ ب) من اتفاقية الرياض.

3-عدم الاحتيال
يشترط أيضاً لتنفيذ الحكم الأجنبي في الأردن أن لا يكون المحكوم له قد حصل على الحكم بطريقة الاحتيال. ولا يوجد لهذا النص مقابل في اتفاقية الرياض. ويبدو أنه يقصد بالاحتيال"التدليس" في القانون المصري(المادة 125/ مدني) أو "التغرير" في القانون الأردني (المادة 143/ مدني)، ويعني ذلك الغش عن طريق اللجوء الى وسائل خداعية، قوليه او فعلية من أحد الخصمين في مواجهة الخصم الآخر أثناء إجراءات التقاضي، بحيث يصور غير الواقع واقعاً بما يؤثر في مضمون الحكم. والاحتيال او الغش هو سبب من أسباب إعادة المحاكمة حسب المادة (213) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم(24) لسنة 1988، بالنسبة للأحكام التي أصبحت قطعية واستنفذت كافة طرق الطعن العادية بها. لذلك، فأننا نرى أن شروط الاحتيال هنالك، تطبق أيضاً هنا بالنسبة لتنفيذ الأحكام الأجنبية وهي كما يلي(16) :

1- أن يحصل الاحتيال او الغش من أحد الخصوم او من ممثله أثناء نظر الدعوى، لمنع القاضي او الخصم من معرفة الحقيقة واثباتها، بل أننا نرى ان الاحتيال الصادر عن الغير يعتد به ما دام ان أحد الخصمين يعلم به (17).
2- جهل الخصم الآخر بالاحتيال الموجه إليه أثناء سير الخصومة(18).
3- ان يكون الحكم بالصورة التي ورد بها ناتجاً عن الاحتيال، بحيث لولاه لأختلف مضمون الحكم.
ومن أمثلة الاحتيال سرقة مراسلات الخصم، ومنع وصول تعليمات الموكل الى وكيله، أو منع وصول الإعلانات القضائية للخصم، والاتفاق مع الوكيل للأضرار بالموكل، ورشوة الشهود او الضغط عليهم، وإيهام الخصم بالتنازل عن الدعوى(19)، واعطاء المحكمة عنوانا غير حقيقي للخصم لتبليغه عليه، في حين انه يعرف عنوانه الحقيقي(20). بل ان السكوت عن واقعة عمداً بقصد تضليل المحكمة قد يعتبر احتيالاً (21) ولكن لا يعتبر من قبيل الاحتيال إنكار الخصم لدعوى خصمه أو عدم تسليمه بها أو بأي بند وارد فيها، ولا تفنّنه في أساليب دفاعه(22).

4- عدم مخالفة النظام العام
يشترط كذلك لتنفيذ الأحكام الأجنبية في الأردن أن لا يكون الحكم مخالفاً للنظام العام او الآداب(23). وهو ما نصت عليه أيضا اتفاقية الرياض بالنسبة للدولة المتعاقدة المطلوب منها تنفيذ الحكم الصادر عن دولة متعاقدة اخرى(24). وفكرة النظام العام تكاد تكون موجودة في مختلف النظم القانونية، ومفهومها نسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان، وذلك حسب التقاليد والعادات وطبيعة القواعد القانونية المطبقة ومتغيراتها المختلفة. والقاضي الوطني هو الذي يحدد ما اذا كان الحكم الأجنبي مخالفاًً للنظام العام أو الآداب في بلده أم لا، وذلك وفقاً لكافة الظروف المحيطة بما في ذلك الأحكام القانونية السائدة.

5- المعاملة بالمثل
كما يشترط القانون(Cool لتنفيذ الحكم الأجنبي المعاملة بالمثل، وذلك بالنسبة للدولة التي صدر الحكم عن قضائها. بمعنى أن يكون قانونها يجيز تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الأردنية. ولكن يشترط بطبيعة الحال أن تتوفر في تنفيذ حكم القضاء الأردني في بلد أجنبي، الشروط ذاتها المنصوص عليها في قانون هاتين الدولتين، ما دام ان لكل دولة، بطبيعة الحال، شروطها الخاصة بها في هذا الشأن. إذ المهم أن القانون الأجنبي يجيز تنفيذ الأحكام الأردنية، اما بصورة مطلقة، وهذا مشكوك فيه عملياً، أو وفق شروط معينة منصوص عليها في ذلك القانون.

6- إجراءات التنفيذ
لا يعتبر الحكم الأجنبي قابلاً للتنفيذ في الأردن بمجرد صدوره من المحكمة أو هيئة التحكيم الأجنبية، حتى وان اكتسب ذلك الحكم الدرجة القطعية، بل لا بد من إكسابه الصيغة التنفيذية من قبل المحاكم الأردنية، بحيث ينفذ عندئذ وكأنه حكم قضائي أردني(25). وترفع الدعوى بهذا الخصوص بطلب يقدم الى المحكمة المختصة مكانياً وموضوعياً. وينعقد الاختصاص الموضوعي في هذا الشأن لمحكمة البداية وهي محاكم الدرجة الأولى في الأردن. ومن حيث المكان، فان المحكمة المختصة هي المحكمة التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحياتها المكانية(26). وإذا لم يكن مقيماً في الأردن، فإن الدعوى ترفع أمام المحكمة التي تقع أملاكه ضمن صلاحياتها المكانية.

ونستدل من ذلك، بأنه اذا لم يكن المحكوم عليه مقيماً في الأردن، ولم يكن له فيها أموال يمكن التنفيذ عليها، فإنه لا يجوز اكساء الحكم الصيغة التنفيذية. وإذا تعدد المحكوم عليهم فيجب رفع دعوى ضدهم جميعا(27). وهذه الصلاحيات لمحاكم البداية محددة في الأنظمة الصادرة بموجب قانون تشكيل المحاكم رقم (26) لسنة (1952). ولا يوجد في القانون الأردني تحديد لمفهوم الإقامة أو محل الإقامة، ولكنه يتضمن تعريفاً للمواطن وهو، كما ذكرنا، مرادف لمصطلح"الإقامة". ويتضح هذا من المادة (39/1) من القانون المدني التي تقضي بأن الموطن" هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة". وتضيف بأنه يجوز ان يكون للشخص في وقت واحد اكثر من موطن. فإذا لم يكن للشخص مكان يقيم فيه عادة، فيعتبر بدون موطن. وعلى أي حال، فإننا نستدل من الأحكام السابقة بأنه اذا لم يكن المحكوم عليه مقيماً في الأردن، ولم يكن له فيه مال يمكن التنفيذ عليه، فأنه لا يجوز إكساب الحكم الأجنبي الصيغة التنفيذية.

ووفق المادة (6) من القانون (Cool، فانه يجب أن يرفق مع طلب الدعوى صورة مصدقة طبق الأصل عن الحكم بغير اللغة العربية، فيجب ان يرفق معه صورة مصدقة عن ترجمتها. وتسري على إجراءات الدعوى بعد ذلك القواعد المقررة في قانون أصول المحاكمات المدنية. وفي كل الاحوال، فانه يقتصر دور المحكمة على التحقيق فيما اذا كانت شروط التنفيذ المبينة في القانون متوفرة أم لا. وليس لها أن تناقش مضمون الحكم، او أن تسمع بينة تخالف فحواه. فإذا تبين لها توفر تلك الشروط، فيتعين عليها أن تأمر بتنفيذه، وألا فلا(28). ومتى صدر الحكم واكتسب الدرجة القطعية، فأنه ينفذ في الأردن شأنه شأن الأحكام القضائية الوطنية.

وبالنسبة لاتفاقية الرياض، تقضي المادتان (31/ب، 34) بأنه تطبق على إجراءات تنفيذ الحكم قانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها وذلك في الحدود التي لا تقضي الاتفاقية بغير ذلك. ويجب أن يرفق مع طلب التنفيذ الوثائق التالية:

أ‌- صورة رسمية من الحكم مصدقة حسب الأصول.
ب‌- شهادة بأن الحكم أصبح قطعياً ما لم يكن ذلك منصوص عليه في الحكم ذاته.
ج- صورة مصدق عليها بأنها طبق الأصل عن تبليغ الحكم. وإذا كان غيابياً، فيجب تقديم شهادة تثبت بأنه تم إعلان المدعى عليه أعلانا صحيحاً بالدعوى الصادرة فيها الحكم.
وإذا كان الحكم ليس قضائياً وانما حكم تحكيم، فإن المادة (37) من الاتفاقية تنص على انه يجب على الجهة التي تطلب الاعتراف بالحكم وتنفيذه، ان تقدم صورة معتمدة منه، مصحوبة بشهادة صادرة من الجهة القضائية تفيد حيازته للقوة التنفيذية. وبالرغم من غموض هذا النص، ألا أننا نرى بان المقصود منه، على ما يبدو، هو أن يقدم طالب التنفيذ شهادة من محكمة البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم تفيد قابليته للتنفيذ فيها. كما يجب أيضا تقديم صورة معتمدة من اتفاق التحكيم المكتوب، على افتراض انه اتفاق صحيح.
وتقتصر مهمة الهيئة القضائية المطلوب منها التنفيذ، على التحقق مما اذا كان الحكم قد توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية، وذلك دون التعرض لفحص موضوع النزاع الأصلي أو موضوع الحكم، أو مناقشة أي منهما. وكما ذكرنا، فإن هذا المبدأ مشابه لما هو مطبق في القانون الأردني، وهو يطبق في اتفاقية الرياض على الأحكام القضائية وأحكام التحكيم على حد سواء المادتان (32 و 37 من الاتفاقية). وقد تضمنت الاتفاقية قاعدة أخرى تطبق أيضاً على هذين النوعين من الأحكام، ولكن لا يوجد لها مقابل في القانون الأردني. وهي تفيد بان اذا كان الحكم قابلا للتجزئة، فإنه يجوز أن ينصب طلب الأمر بالتنفيذ على منطوق الحكم كله أو بعضه حسب الاحوال (المادة 32 من الاتفاقية). والظاهر ان الهدف من هذه القاعدة هو مواجهة الحالات التي يكون الحكم فيها قابلاً للتنفيذ في شق منه، وغير قابل لذلك في الشق الآخر منه لسبب من الأسباب. كأن يكون أحد هذين الشقين مخالفاً للنظام العام او الشريعة الإسلامية في مفهوم الدولة المطلوب منها التنفيذ، ولكنه غير مخالف لهما في شقه الآخر. ومثال ذلك صدور حكم بمبلغ من المال مع فوائدة في إحدى الدول المتعاقدة. ومن ثم يطلب تنفيذ هذا الحكم في دولة أخرى لا تجيز الفوائد. في هذه الحالة يمكن ان ينصب طلب التنفيذ على شق من الحكم المتضمن دفع مبلغ الدين الأصلي دون فوائد. وهو، على ما يبدو، حل عملي معقول.

الخلاصــــة

والخلاصة، ان أحكام التحكيم الأجنبية تقبل التنفيذ أمام القضاء الأردني وفق شروط معينة. ويخضع هذا التنفيذ لأحكام الاتفاقيات الدولية المنضمة لها الأردن، مثل اتفاقية نيويورك لسنة 1958 واتفاقية الرياض لسنة 1985 اذا توفرت شروط تطبيقها، وإلا للقانون الوطني رقم 8/1952. اما شروط التنفيذ وفق القانون المذكور، فهي، او كثرها، شروط مألوفة الى حد ما في مختلف القوانين الوطنية مثل ان لا يكون الحكم مخالفاً للنظام العام والآداب في الأردن، وان يكون الحكم قد صدر من هيئة تحكيم مختصة، وأن يكون قد حاز قوة القضية المقضية وتبليغ المحكوم عليه تبليغاً صحيحاً، كل ذلك على النحو المشار أليه. وعند طلب تنفيذ الحكم الأجنبي، لا تتدخل المحاكم الأردنية في موضوع النزاع ثانية، وانما يقتصر دورها على التأكيد من توفر او عدم توفر شروط إكساب الحكم الصبغة التنفيذية. وبوجه عام يمكن القول ان دور المحاكم الأردنية في هذا المجال يتعلق بالشكل الى حد كبير دون الموضوع.
******



.................................................. .........................................

(10) المادة (25/ب) من الاتفاقية. انظر ايضا اديب وهيب النداوي، المرجع السابق، ص(140).
(11) المواد (26- 28) من الاتفاقية.
(12) وقد قضى في هذا الشأن بأن الاختصاص الموضوعي هو من النظام العام(تمييز حقوق 490/66، مجلة نقابة المحامين، 1967، ص 307).
(13) تمييز حقوق 410/75، مجلة نقابة المحامين، 1977، ص 1419.
(14) قارن تمييز حقوق 410/75 مجلة نقابة المحامين، 1977، ص 1419، وجاء في هذا الحكم أن المشرع الأردني لم يقيد تعاطي الأعمال في وقت معين. ويستوي بعد ذلك أن يكون هذا التعاطي قد تم"بتاريخ إقامة الدعوى او بتاريخ لاحق". ولكن في حكم لاحق ذهبت محكمة التمييز الى القول بأن المقصود من تعاطي الأعمال، هو ذلك "التعاطي الذي يتم عند نشوء الحقوق المتنازع عليها"(رقم 67/78، مجلة نقابة المحامين، 1978، ص 1118). وبطبيعة الحال، فإن ذلك يكون حتماً قبل رفع الدعوى. قارن أيضاً المادة (37) من الاتفاقية التي تجيز عدم تنفيذ حكم المحكمين اذا كان الخصوم لم يعلنوا بالحضور على الوجه الصحيح.
(15) أنظر تمييز حقوق 490/66، مجلة نقابة المحامين، 1967، ص 307.
(16) ادوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات والثبات والتنفيذ، ج5، دار المستشار، بيروت، 1986، ف 121، ص 392: نبيل عمر، أصول المرافعات المدنية والتجارية، ط1، منشأة المعارف، الإسكندرية، ف 1104، ص 1552، فتحي والى، الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة، القاهرة، 1986، ف 376، ص 754.
انظر أيضا :
P. Herzong and M. Wester, Civil Procedure in France, Nijhoff, 1987, P479.
(17) وذلك بالقياس على المادة (148) من القانون المدني الأردني وتنص على ما يلي: "اذا صدر التغرير من غير المتعاقدين واثبت المغرور ان المتعاقد الآخر كان يعلم بالتغرير وقت العقد جاز له فسخه".
(18) وقد قضى في مصر بأن الغش المعتبر، هو ما كان حاله خافياً على الخصم طيلة نظر الدعوى بحيث لم تتح له فرصة لتقديم دفاعه فيه وتنوير حقيقته للمحكمة، بحيث تأثر فيه الحكم (نقص مدني مصري، 30/11/1966، مجموعة المكتب الفني، سنة 17، ص 1758).
(19) أنظر المراجع المشار أليها في هامش (16) اعلاه.
(20) نقض مدني سوري 1638 في 25/11/1969، المحامون، سنة 1969، ص 1758.
(21) وذلك بالقياس على المادة (144) من القانون المدني الأردني، وهي تبحث في التغرير بالعقود، وتنص على مايلي :" يعتبر السكوت عمداً عن واقعة او ملابسة تغريراً اذا ثبت ان المغرور ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة او الملابسة". فارن حكم محكمة النقض المدنية في سورية (المحامون، 1957 ، رقم 268)، وجاء فيه أن الغش يتحقق بعمل إيجابي، وبالتالي فإن السكوت والكتمان واخفاء الحقيقة لا يعد غشاً.
(22) وتطبيقا لذلك، قضى في مصر بأنه ما كان محل اخذ ورد بين طرفي الخصومة، والذي على أساسه رجحت المحكمة قول خصم على آخر وحكمت له اقتناعاً منها ببرهانه، لا يجوز أن يكون سبباً لاعادة المحكمة تحت ستار تسمية إقناع المحكمة بالبرهان غشاً (نقض مدني مصري، 23/2/1975، صعن 286، مجموعة المكتب الفني، السنة 38).
(23) ومن أمثلة ذلك الاختصاص النوعي للمحاكم (تمييز حقوق 490/66، مجلة نقابة المحامين، 1967، ص 307)، والوصية فيما يزيد على ثلث أموال الموصى، إذ في هذه الحالة ينفذ الحكم في حدود الثلث (تمييز حقوق 19/75، مجلة نقابة المحامين، 1975، ص 1235).
(24) المادة (30/أ) من اتفاقية الرياض التي أضافت بأن لا يكون الحكم مخالفاً أيضاً للشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور في البلد المطلوب منه التنفيذ. قارن أيضا المادة(37) من الاتفاقية التي تجيز عدم تنفيذ أحكام المحكمين اذا كان فيها ما يخالف الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب في الدولة المطلوب التنفيذ فيها.
(25) وقد قضى في هذا الشأن بأن الحكم الصادر عن إحدى المحاكم اللبنانية لا يكون صالحاً بذاته في الأردن لأجراء تنفيذه جبراً، بل لا بد لنفاذه أن يصدر بذلك أمر من محكمة البداية (تمييز حقوق 327/64، مجلة نقابة المحامين، 1965، ص 82).
(26) المادتان (3) و (4) من القانون رقم (Cool لسنة 1952.
(27) وذلك لأن إكساب الحكم صيغة التنفيذ يترتب عليه وجوب تنفيذ الحكم ضد المحكوم عليهم جميعاً، دون أن يكونوا طرفاً في دعوى طلب التنفيذ، وهو أمر مخالف للقانون (تمييز حقوق 16/73، مجلة نقابة المحامين، 1973، ص 227).
(28) وقد قضي في هذا الخصوص، بأنه لا تقبل البينات المقدمة لإثبات ما يخالف ما ورد في الحكم الأجنبي القطعي المطلوب تنفيذه، لعدم وجود نص في القانون رقم(Cool لسنة 1952 يجيز للمحكمة مناقشة صحة الحكم الأجنبي وإقامة الدليل ضد ما ورد فيه (تمييز حقوق 30/71، مجلة نقابة المحامين، 1971، ص 915).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتمكن1390
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1481
نقاط التميز . : 2713
تاريخ التسجيل : 26/07/2010
ليبيا

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 12:28

إتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية
صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم 6678 تاريخ 8/7/1979 المتضمن الموافقة على تصديق اتفاقية نيويورك المتعلقة بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها

ميثــاق

حول الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها
( تمت الموافقة على هذا الميثاق من قبل مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في نيويورك بتاريخ 10 حزيران سنة 1958 )
المادة الأولى :
1- ينطبق هذا الميثاق على الأمور التي تتناول الاعتراف بقرارات التحكيم الصادرة في الدول غير الدولة التي يراد تنفيذ تلك القرارات لديها ، والناشئة عن المنازعات القائمة بين الأفراد ، طبيعية كانت أم قانونية كما وينطبق أيضا على قرارات التحكيم التي لا تعتبر قرارات محلية لدى الدولة المراد تنفيذ تلك القرارات لديها
2- أن عبارة ( قرارات التحكيم ) لا تشمل فقط القرارات التي يصدرها المحكمون المعينون للبت في القضايا الافرادية بل تشمل أيضا القرارات التي تصدرها هيئات التحكيم الدائمية التي يخضع لها الفرقاء
3- لدى التوقيع على هذا الميثاق أو التصديق عليه أو التقيد بمضمونه أو الانضمام إليه بمقتضى أحكام المادة العاشرة منه ، يجوز لكل دولة على أساس المعاملة بالمثل أن تصرح بأنها ستطبق أحكام هذا الميثاق على الأمور المتعلقة بالاعتراف وبتنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في أية دولة أخرى من الدول المتعاقد ، كما يجوز لها أن تصرح بأنها سوف تحصر تطبيق هذا الميثاق على المنازعات الناشئة عن العلاقات القانونية
( تعاقدية كانت أم غير تعاقدية ) والتي تعتبر بأنها ذات طابع تجاري بنظر القانون المحلي للدول التي تصدر مثل هذا التصريح

المادة الثانية :
1- على كل دولة من الدول المتعاقدة أن تعترف بالاتفاقيات الخطية التي يوافق الفرقاء فيها على أن يحيلوا إلى التحكيم أية منازعات تكون قد نشأت ( أو التي يمكن أن تنشأ) بينهم ويكون لها مساس بعلاقات قانونية محددة تعاقدية كانت أم غير تعاقدية وذلك فيما يتعلق بأي نزاع يمكن تسويته بطريق التحكيم
2- تشمل عبارة ( الاتفاق الخطي) الفقرة التحكيمية الواردة في أي عقد ، أو أية اتفاقية للتحكيم موقع عليها من قبل الفرقاء ، أو التي من الممكن استنتاجها من التحارير أو البرقيات المتبادلة بين الفرقاء
3- يتوجب على محكمة البلد المتعاقد التي تقام لديها قضية ذات علاقة باتفاقية معقودة بين الفرقاء ضمن منطوق هذه المادة ، أن تحيل ذلك النزاع إلى التحكيم وذلك بطلب من أحد الفرقاء : إلا إذا تبين للمحكمة بأن تلك الاتفاقية لاغية وباطلة ، أو أنها غير ملزمة ، أو أنه ليس في الإمكان تنفيذها
المادة الثالثة :
على كل دولة من الدول المتعاقدة أن تعترف بصحة قرارات التحكيم وتنفذها ، وذلك بمقتضى أصول المحاكمات المرعية الإجراء في البلد الذي يراد الاستناد إليها فيه ، وبمقتضى الشروط المبينة في المواد التالية ويجب أن لا تفرض على تنفيذ قرارات التحكيم التي ينطبق عليها هذا الميثاق أية شروط تكون أكثر قسوة (أو رسوم تكون أعلى ) من الشروط والرسوم المترتبة على تنفيذ قرارات التحكيم المحلية
المادة الرابعة :
1- من أجل الحصول على الاعتراف والتنفيذ المبحوث عنهما في المادة السابقة يتوجب على الفريق الذي يطلب مثل ذلك الاعتراف والتنفيذ أن يبرز ما يلي عند تقديمه الطلب :
أ- قرار التحكيم الأصلي المصدق ، أو صورة مصدقة عنه
ب- الاتفاقية الأصلية المبحوث عنها في المادة الثانية ، أو صورة مصدقة عنها
2- إذا لم يكن قرار التحكيم أو الاتفاقية منظمين بالغة الرسمية للبلد المراد الاستناد إليهما فيه ، فيتوجب على الفريق الذي يطالب بالاعتراف بذلك القرار وتنفيه أن يبرز ترجمات لهذه المستندات بتلك اللغة ، ويتوجب المصادقة على تلك الترجمات من قبل مترجم محلف أو من قبل موظف دبلوماسي أو قنصلي
المادة الخامسة :
1- يجوز رفض طلب الاعتراف بقرار التحكيم وتنفيذه وذلك بناء على طلب المدعى عليه ، شريطة أن يقدم هذا الأخير إلى الجهة المقدم إليها ذلك الطلب إثباتا بما يلي :
أ- أن الفرقاء في الاتفاقية المبحوث عنها في المادة الثانية كانوا فاقدي الأهلية بموجب القانون الذي تخضع إليه تلك الاتفاقية ، أو ( في حالة عدم وجود الدليل على ذلك ) بمقتضى قانون البلد الذي صدر فيه قرار التحكيم – أو
ب- أن الفريق الذي صدر قرار التحكيم ضده لم يبلغ أي إشعار بتعيين المحكم ، أو بإجراءات التحكيم ، أو أنه كان غير قادر على عرض قضيته - أو
ج- أن قرار التحكيم يبحث في نزاع خارج عن نطاق الشروط التي تم بموجبها إحالة ذلك النزاع إلى التحكيم ، أو أنه يتضمن قرارات حول أمور خارجة عن نطاق التحكيم : ويشترط في ذلك أنه إذا أمكن فصل الأمور التي كانت معروضة للتحكيم عن الأمور التي لم تكن معروضة للتحكيم ، فيجوز الاعتراف بذلك الجزء من القرار الذي يتناول الأمور التي كانت معروضة للتحكيم ،وتنفيذه
د- أن تشكيل الهيئة التحكيمية ( أو أن إجراءات التحكيم ) لم تجر بموافقة الفرقاء أو في حالة عدم وجود موافقة كهذه فأن الإجراءات لم تكن متفقة مع قانون البلاد التي جرى فيها التحكيم
هـ أن قرار التحكيم لم يكتسب بعد صفة الإلزام بحق الفرقاء ، أو أنه قد فسخ أو أوقف مفعوله من قبل هيئة ذات اختصاص ، أو بمقتضى أحكام القانون الساري المفعول في البلاد التي صدر فيها قرار التحكيم المذكور
2- يمكن رفض الاعتراف بقرار التحكيم وتنفيذه إذا رأت السلطات في البلد المطلوب تنفيذ القرار فيه :
أ- أن موضوع الخلاف لا يمكن حله بطريق التحكيم بموجب قوانين ذلك البلد أو
ب- أن الاعتراف بذلك القرار وتنفيذه يناقض السياسة العامة لذلك البلد
المادة السادسة :
إذا قدم طلب لفسخ أو إيقاف العمل بقرار التحكيم إلى السلطة ذات الاختصاص بموجب المادة الخامسة الفقرة (أ) ، (هـ) فيجوز للمحكمة التي قدم إليها طلب تنفيذ قرار التحكيم ( إذا رأت من المناسب ) أن تؤجل إعطاء القرار بشأن تنفيذ قرار التحكيم ، كما ويمكنها بناء على طلب الفريق طالب التنفيذ ، أن تأمر بتقديم كفالة مناسبة
المادة السابعة :
1- أن نصوص الميثاق الحالي لا تؤثر على صحة الاتفاقيات المتعددة الأطراف أو على صحة الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بتنفيذ قرارات التحكيم والتي تكون الدول المتعاقدة فرقاء فيها ، كما ولا تحرم أي فريق آخر ذا علاقة من حقه في الحصول على قرار تحكيم بالطريقة وإلى المدى المسموح به في القوانين أو المعاهدات المرعية الإجراء في البلد الذي يراد الاستناد إلى قرار التحكيم فيه

2- لا ينطبق بروتوكول جنيف لسنة 1923 ولا ميثاق جنيف المتعلق بتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية لسنة 1927 على الدول المتعاقدة ،وذلك بمجرد التقيد بأحكام هذا الميثاق ،وإلى المدى الذي يتم فيه هذا التقيد
المادة الثامنة :
1- يبقى هذا الميثاق مفتوحا لغاية 31 كانون الأول 1958 للتوقيع عليه بالنيابة عن أي عضو من أعضاء هيئة الأمم المتحدة ، أو بالنيابة عن أية دولة أخرى تكون عضواً ( أو ستصبح عضوا) في أية وكالة متخصصة من وكالات هيئة الأمم المتحدة ، أو من الدول التي تشترك في عضوية محكمة العدل الدولية ، أو بالنيابة عناية دولة تكون قد وجهت إليها الدعوة من قبل الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة
2- يجري التصديق على هذا الميثاق ، وتودع وثائق التصديق لدى السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة
المادة التاسعة :
1- يكون هذا الميثاق مفتوحا لانضمام كافة الدول المشار إليها في المادة الثامنة
2- يتم الانضمام إلى هذا الميثاق بإيداع طلب الانضمام لدى السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة
المادة العاشرة :
1- يجوز لأية دولة حين توقيعها على هذا الميثاق ، أو حين التصديق عليه الانضمام إليه ، أن تعلن تمديد تطبيقه بحيث يشمل كافة المناطق الواقعة تحت إشرافها الدولي ويصبح مثل هذا الإعلان ساري المفعول اعتباراً من تاريخ تطبيق الميثاق على الدولة ذات العلاقة
2- يمكن إجراء مثل هذا التمديد فيما بعد ،وذلك عن طريق إرسال إشعار بذلك إلى سكرتير عام هيئة الأمم المتحدة ، ويعتبر هذا الإجراء نافذ اعتبارا من اليوم التسعين الذي يلي اليوم الذي يتم فيه استلام الإشعار المبحوث عنه من قبل سكرتير عام هيئة الأمم المتحدة أو اعتبار من تاريخ تطبيق الميثاق لدى الدولة ذات العلاقة : أيهما يأتي ترتيبه أخيراً
3- بالنسبة للبلدان التي لم يشملها هذا الميثاق عند التوقيع عليه أو تصديقه أو الانضمام إليه ، يتوجب على كل دولة أن تبحث إمكانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمديد تطبيق هذا الميثاق على تلك المناطق شريطة الحصول على موافقة حكومات تلك المناطق ، إذا كان مثل هذا الإجراء ضروريا لأسباب دستورية
المادة الحادية عشرة :
تطبق الأحكام التالية على الدولة الاتحادية ( غير الوحدوية ) :
أ- بالنسبة إلى مواد هذا الميثاق التي تدخل ضمن الصلاحيات التشريعية للدولة الاتحادية ، فأن التزامات الدولة الاتحادية يكون لها نفس المدى كالتزامات الدول المتعاقدة وغير الخاضعة إلى النظام الاتحادي
ب- بالنسبة إلى مواد هذا الميثاق التي تدخل ضمن الصلاحيات التشريعية للولايات أو المقاطعات الأعضاء في الاتحاد والتي بحسب النظام الدستوري للاتحاد لا تكون ملزمة على اتخاذ إجراء تشريعي معين ، يتوجب على الحكومة الاتحادية أن تحيط السلطات ذات العلاقة في تلك الولايات أو المقاطعات علما بهذه المواد مشفوعة بالتوصيات اللازمة وذلك في أقرب وقت ممكن
ج- يتوجب على الدولة الاتحادية المنضمة إلى هذا الميثاق ، بناء على طلب أية دولة من الدول المتعاقدة ( المبلغ إليها عن طريق السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة ، أن تبادر إلى تزويد تلك الدولة ببيان عن الوضع القانوني ، وعن التعامل المتبع في الاتحاد وفي الولايات التابعة له ، وذلك بالنسبة إلى نص معين من نصوص هذا الميثاق ، مع بيان مدى تقيد السلطات التشريعية بذلك النص أو بأية إجراءات أخرى
المادة الثانية عشرة :
1- يصبح هذا الميثاق نافذا في اليوم التسعين الذي يلي تاريخ إيداع الوثيقة الثالثة من وثائق التصديق أو الانضمام
2- كل دولة تصدق على هذا الميثاق أو تنضم إليه بعد إيداع الوثيقة الثالثة من وثائق التصديق أو الانضمام يصبح هذا الميثاق نافذا بحقها في اليوم التسعين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق أو الانضمام المبحوث عنها
المادة الثالثة عشرة :
1- يجوز لأية دولة من الدول المتعاقدة أن تنسحب من هذا الميثاق وذلك بتقديم إشعار خطي بذلك إلى السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة ويتم الانسحاب بعد انقضاء سنة واحدة على تاريخ استلام الإشعار من قبل السكرتير العام
2- أية دولة من الدول التي تكون قد تقدمت بتصريح أو إشعار بمقتضى أحكام المادة العاشرة من هذا الميثاق يجوز لها في أي وقت لاحق ، وبإشعار ترسله إلى السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة ، أن تعلن أن هذا الميثاق لم يعد معمولا به في المنطقة ذات العلاقة وذلك بعد انقضاء سنة واحدة على تاريخ استلام الإشعار من قبل السكرتير العام
3- يظل هذا الميثاق مطبقا على قرارات التحكيم التي اتخذت بشأنها الإجراءات اللازمة من أجل الاعتراف بها أو تنفيذها قبل تاريخ الانسحاب
المادة الرابعة عشرة :
لا يحق لإحدى الدول المتعاقدة أن تلجأ إلى تطبيق هذا الميثاق ضد الدول المتعاقدة الأخرى ما لم تكن تلك الدولة نفسها مقيدة بأحكام الميثاق وإلى نفس المدى
المادة الخامسة عشرة :
على السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة أن يبلغ الدول المبحوث عنها في المادة الثامنة بما يلي :
أ- التوقيع والتصديق بمقتضى المادة الثامنة

ب- الانضمام بمقتضى المادة التاسعة

ج- التصريحات والإشعارات بمقتضى المواد الأولى والعاشرة والحادية عشرة

د- تاريخ بدء العمل بهذا الميثاق بمقتضى المادة الثانية عشرة

هـ الانسحابات والإشعارات بمقتضى المادة الثالثة عشرة

المادة السادسة عشرة :
1- يجري إيداع هذا الميثاق في أرشيف هيئة الأمم المتحدة ، وقد تم وضعه باللغات الصينية والإنكليزية والفرنسية والروسية والإسبانية وتعتبر هذه الصيغ بأجمعها صحيحة : على قدم المساواة فيها بينها

2- على السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة أن ترسل صورة مصدقة من هذا الميثاق إلى الدول المبحوث عنها في المادة الثامنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دلوعة وكلمتي مسموعة
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
avatar

وسام شكر على مساهمتها في بناء المنتدى .
عدد المساهمات : 808
نقاط التميز . : 1415
تاريخ التسجيل : 21/07/2010
الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 12:37

شكرا لك على المعلومات القيمة طبعا ساحتاجها لكن لو كان بالامكان تفيدنى بمعلومات او مذكرة
خاصة بتنفيد الاحكام الاجنبية و شروط تنفيدها فى الجزائر
جزاك الله مل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتمكن1390
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1481
نقاط التميز . : 2713
تاريخ التسجيل : 26/07/2010
ليبيا

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 13:25


شروط تنفيذ الحكم الأجنبي أمام القاضي الجزائري

مقدمـة:
قد يصدر حكم قضائي من طرف جهة قضائية في دولة أجنبية بشأن نزاع ما، و يريد أحد أطرافه تنفيذه في الجزائر أمام القاضي الجزائري، لمصلحة له في ذلك، أو لاعتبارات معينة. فهل سيعامل هذا الحكم الأجنبي بنفس المعاملة التي تعامل بها الأحكام القضائية الوطنية من حيث تمتعها بالقوة التنفيذية وبحجية الأمر المقضي بها ؟
ربما يرى البعض أن معاملة الحكم القضائي الأجنبي معاملة الحكم الوطني تعتبر مساسا بالسيادة الوطنية، لأنها تتضمن معنى الخضوع لسيادة الدولة الأجنبية التي صدر هذا الحكم عن محاكمها، ولهذا يرون وجوب رفضها.
ولكن، ألا يرى هؤلاء أن تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية يجعل من إنكار تلك الأحكام الأجنبية بصفة مطلقة أمرا يتعارض مع حاجة المعاملات الدولية ؟
وقد رأى المشرع الجزائري ـ مثل أغلب المشرعين في العالم ـ أن الحل يكمن في التوفيق بين الاعتبارين السابقين، ولا يتم ذلك إلا بوضع شروط وقيود على تنفيذ الحكم الأجنبي، هذه الشروط تحافظ من جهة على السيادة الوطنية، وتلبي من جهة أخرى حاجة المعاملات الدولية.
ومن أجل ذلك، نص المشرع الجزائري على شرط أساسي لتنفيذ الحكم القضائي الأجنبي أمام القاضي الجزائري، وهو شرط شمولية هذا الحكم بالأمر بالتنفيذ الصادر من إحدى الجهات القضائية الجزائرية، وذلك في المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري.([1])
إلا أن المشرع الجزائري ورغم نصه على هذا الشرط الأساسي، فإنه لم يفصِّل الشروط الخاصة بشمولية هذا الحكم القضائي الأجنبي بالأمر بالتنفيذ، مما يجعل القاضي الجزائري أمام إشكالية تحديد وإعمال هذه الشروط، والتي يجب أن يراعي توافرها حتى يتمكن من إصدار أمر بتنفيذ هذا الحكم.
وسأحاول في هذا العرض الوجيز الوصول إلى حل لهذه الإشكالية التي يمكن طرحها بصيغة دقيقة في التساؤل الآتي:
* الإشكالية:
ما هي الشروط التي يجب على القاضي الجزائري أن يراعي توافرها في الحكم القضائي الأجنبي حتى يستجيب لطلب الأمر بتنفيذه المقدم أمامه؟ وما هي الجوانب التي يجب عليه أن يراعيها في كل شرط لإعماله ؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل ـ وفي ظل عدم كفاية النصوص القانونية الوطنية ـ ستكون بالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها الجزائر، وأهمها في هذا الموضوع اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983م.([2])
وستكون الإجابة كذلك بالرجوع إلى الاتفاقيات الثنائية بين الجزائر ودول أخرى، مقتصرا على اعتماد نموذج واحد منها في هذا العرض وهو الاتفاقية القضائية بين الجزائر وفرنسا المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المبرمة سنة 1964م([3]) ، وذلك لأهميتها الخاصة. ومحاولة مقارنة أحكام الاتفاقيتين ببعض اجتهادات القضاء والفقه في هذا الموضوع.
مع ملاحظة أن هذا العرض يقتصر على تحديد الشروط المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية فقط، دون غيرها من الأحكام الأجنبية كأحكام المحكمين مثلا. وتفصيل ذلك سيكون في فرعين:
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بطبيعة الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه أمام القاضي الجزائري.
الفرع الثاني: الشروط الأخرى المتعلقة بالأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من طرف القاضي الجزائري.


الفرع الأول
الشروط المتعلقة بطبيعة الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه أمام القاضي الجزائري


المقصود بالشروط المتعلقة بطبيعة الحكم الأجنبي أن تثبت له الأوصاف الآتية: أن يكون أجنبيا، وقضائيا، صادرا في مواد القانون الخاص، وحائزا لقوة الشيء المقضي به.
وفيما يلي بيان كل شرط على حده:
أولا ـ أن يكون الحكم أجنبيا:
يعدّ الحكم أجنبيا إذا كان صادرا باسم سيادة دولة أجنبية، مثلما تصدر الأحكام الوطنية في الجزائر باسم الشعب، بغض النظر عن جنسية القضاة الذين يفصلون في الخصومة، ودون الاهتمام بالمكان الذي صدر فيه.([4])
وبسبب فقدان شرط «الأجنبي» رفض القضاء الفرنسي إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الروسي الصادر من المحكمة القنصلية الروسية، التي أسّسها المهاجرون الروس في القسطنطينية بعد قيام الثورة الروسية، مستندا في ذلك إلى أن هذا الحكم لم يصدر باسم سيادة دولة أجنبية.([5])
ولم تتضمن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي أي إشارة إلى مصطلح «الأجنبي»، ولكنها أشارت إلى الأحكام الصادرة من دولة متعاقدة ـ أي منضمّة للاتفاقية ـ والقابلة للتنفيذ في دولة متعاقدة أخرى. وفي هذا الصدد تقضي المادة 25 الفقرة ب منها بأنه: «... يعترف كل من الأطراف المتعاقدة بالأحكام الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد آخر...». والطرف المتعاقد الآخر هو دولة أجنبية بطبيعة الحال.
كما يعد أجنبيا الحكم الصادر عن الهيآت الدولية التي لها سلطة القضاء والمنظمة تنظيما دقيقا، مثل: محكمة العدل الدولية الدائمة؛ ويعامل هو الآخر معاملة الحكم الأجنبي من حيث وجوب شموله بالأمر بالتنفيذ.([6])
ومن ذلك، فالحكم القضائي ينطبق عليه وصف الأجنبي بالنسبة للقاضي الجزائري إذا صدر عن محكمة غير جزائرية وباسم سيادة أجنبية.
ثانيا ـ أن يكون الحكم الأجنبي قضائيا:
إن تحديد كون الحكم الأجنبي قضائيا يعتبر من مسائل التكييف التي ثار حولها خلاف فقهي، في كونها تخضع لقانون دولة القاضي الوطني أم لقانون الدولة الأجنبية ؟
وانطلاقا من هذا الخلاف نتساءل: على أي أساس يقوم القاضي الجزائري بتكييف الحكم الأجنبي على أنه قضائي؟ هل يكيّفه وفق القانون الجزائري؟ أم يكيفه وفقا لقانون دولة القاضي الأجنبي الذي أصدر الحكم ؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل تنطلق من ضرورة إدراك أن تنفيذ الحكم الأجنبي يتجاوز نطاق إنشاء الحق، أي عدم الحاجة لاستصدار حكم قضائي وطني، وأنه قد أصبحت له القدرة على النفاذ الدولي للحق، أي قدرته على توليد آثار في الخارج.([7])
بمعنى أنه عندما نكون بصدد تنفيذ الأحكام الأجنبية فإننا نكون في ميدان النفاد الوطني للحق (الحكم الصادر في الخارج) وليس في ميدان إنشاء الحق (استصدار حكم وطني).([8])
ومن المنطلق السابق ذكره، يكون من الأفضل أن يقوم القاضي الجزائري بتكييف الحكم الأجنبي على أنه قضائي أم لا وفقا لقانون القاضي الذي أصدره، وإلا انتهى إلى نتائج غير مقبولة ومخالفة لروح الأمر بالتنفيذ. فمثلا: إذا كيّف القاضي الجزائري الحكم الأجنبي وفقا لقانونه هو فبالإمكان عدم اعتبار الوثيقة المتضمنة «تطليقا بالإرادة المنفردة للزوج بناء على طلبه ودون حضور زوجته» حكما قضائيا؛ على الرغم من أن هذه الوثيقة تعتبرها الكثير من الدول الإسلامية حكما قضائيا، ومرتبا لآثاره بعد حصوله على الأمر بالتنفيذ.([9])
هذا فيما يتعلق بالقانون الواجب الاستناد إليه في تكييف الحكم؛ فماذا عن الجهة التي أصدرت الحكم، هل لها اعتبار في تكييف الحكم كونه قضائيا أم لا ؟
الرأي أنه إذا قام القاضي الجزائري بتكييف الحكم الأجنبي على أنه قضائي ـ حسب المعيار السابق ـ فلا يؤثر بعد ذلك كون الجهة القضائية الأجنبية التي أصدرته، أصدرته بمقتضى وظيفتها القضائية أو بمقتضى وظيفتها الولائية ([10])؛ فالمهم ثبوت أنه حكم قضائي.
وهذا ما يدل عليه ظاهر نص المادة 25 الفقرة أ من اتفاقية الرياض التي عرفت الحكم بأنه: «كل قرار ـ أيا كانت تسميته ـ يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من محاكم أو أي جهة مختصة لدى أحد الأطراف المتعاقدة».
فظاهر النص يدل على أنه ليس من الضروري أن تكون الإجراءات المتبعة لإصدار القرار هي إجراءات قضائية، إذ من الممكن أن تكون ولائية، المهم في كل ذلك أن تكون الجهة التي أصدرت القرار مختصة، ووفقا لقانون البلد الذي تتبع له؛ وتؤكد الفقرة ب من المادة 25 نفسها ذلك، بنصها صراحة على أن الاعتراف ـ وبالتالي التنفيذ ـ لدى أحد الأطراف المتعاقدة إنما يكون للأحكام الصادرة عن«... محاكم أي طرف متعاقد أخر...»، أي أن ذلك مقصور على الأحكام القضائية دون غيرها، سواء بمعناها القانوني المألوف أم بمقتضى الوظيفة الولائية للجهة القضائية.
وأكدت الاتفاقية الثنائية المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المبرمة بين الجزائر وفرنسا عام 1964م ذلك في مادتها الأولى، بنصها على: «أن القرارات الصادرة حسب الاختصاص القضائي والاختصاص الولائي... عن المحاكم المنعقدة في الجزائر أو فرنسا...».
ثالثا ـ أن يكون الحكم القضائي الأجنبي صادرا في مواد القانون الخاص:
يعدّ الحكم القضائي الأجنبي في مواد القانون الخاص متى صدر في منازعة مدنية أو تجارية([11]) ، أما مواد القانون الجنائي أو الإداري أو المالي فالأحكام القضائية الأجنبية الصادرة فيها تخضع ـ كأصل عام ـ لمبدأ الإقليمية البحتة، ولا يتعدى أثرها حدود الدولة التي صدر الحكم باسمها.([12]) وهي بذلك لا تتمتع بأي أثر في الخارج، وخاصة الأمر بالتنفيذ.([13])
وهذا بخلاف ما أوردته اتفاقية الرياض التي وإن استبعدت القضايا الجزائية من نطاق تطبيقها، إلا أنها نصت في المادة 25 الفقرة ب على أن تنفيذ الأحكام يشمل القضايا الإدارية وقضايا الأحوال الشخصية، بالإضافة إلى المسائل المدنية والتجارية، والتي استثنت منها الاتفاقية (الرياض) الأحكام الصادرة في قضايا الإفلاس والضرائب والرسوم (المادة 25 الفقرة ت). والسبب في استثنائها ربما لكونها تتعلق بسيادة الدولة على إقليمها ومواطنيها بالنسبة للضرائب والرسوم؛ مع ملاحظة أن هذا الاستثناء قائم سواء كان الحكم صدر لمصلحة الجهة المختصة بجبي الضريبة أو الرسوم، أو صدر ضدها.
أما اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الجزائر وفرنسا ـ السابقة الذكر ـ فقد نصت على شرط أن يكون الحكم في مواد القانون الخاص، وهذا في المادة الأولى كما يلي: «إن القرارات الصادرة حسب الاختصاص القضائي والاختصاص الولائي في الأمور المدنية و التجارية ....».
ومن المعلوم أن التنظيم القضائي يختلف من دولة إلى أخرى، فقد تعهد دولة بمنازعات القانون الخاص إلى محاكم تختلف عن تلك المختصة بالمنازعات الجنائية أو الإدارية، وقد تختص بهذين النوعين في دولة أخرى محكمة واحدة؛ كما أن الحكم الجنائي أو الإداري قد يتضمن الفصل في مسألة من مسائل القانون الخاص أو يرتب أثارا في مادة من مواده.
فالعبرة في كل ذلك عند تحديد طبيعة الحكم الأجنبي ـ من حيث كونه من مواد القانون الخاص أم لا ـ إنما هي بطبيعة المسألة التي فصل فيها، وليست العبرة بنوع القضاء الذي صدر عنه.
وعلى ذلك، فالحكم بتعويض مدني في دعوى جنائية يعتبر حكما مدنيا رغم صدوره عن محكمة جنائية؛ وعلى العكس فإن الحكم بالغرامة لا يعدّ حكما مدنيا حتى لو كان صادرا عن محكمة مدنية.([14]) وبالتالي يرتب الحكم الأول أثره في الخارج بعد شموله بالأمر بالتنفيذ، بينما لا يرتب الحكم الثاني أثره في الخارج لأنه يتضمن معنى العقوبة رغم صدوره عن محكمة مدنية.
ويطبق هذا المبدأ في اتفاقية الرياض العربية، حسب نص المادة 25 الفقرة ب منها: «... يعترف كل من الأطراف المتعاقدة بالأحكام الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد أخر في القضايا المدنية بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالحقوق المدنية الصادرة عن محاكم جزائية».
وتحديد طبيعة المسألة ـ كونها من مواد القانون الخاص أم لا ـ إنما هو تكييف يخضع لقانون بلد القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ، فإن اعتبرها من مواد القانون الخاص رتب على الحكم الأجنبي أثره في دولته، وذلك بأن يشمله بالأمر بالتنفيذ؛ وإذا لم يعتبرها من مواد القانون الخاص رفض القاضي طلب الأمر بتنفيذه، فلم يرتب بذلك الحكم الأجنبي أثره في دولته.([15])
رابعا ـ أن يكون الحكم الأجنبي حائزا لقوة الشيء المقضي به:
أكدت اتفاقية الرياض ـ السالفة الذكر ـ هذا الشرط في المادة 25 الفقرة أ كما يلي: «... يعترف كل من الأطراف المتعاقدة بالأحكام الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد أخر…، الحائزة لقوة الأمر المقضي به وينفذها في إقليمه…».
كما أكدته أيضا اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الجزائر وفرنسا ـ السابقة الذكر ـ بصريح نص المادة الأولى الفقرة جـ منها: «جـ ـ أن يكون القرار، بمقتضى قانون الدولة التي صدر فيها قد حاز قوة القضية المقضية وأصبح قابلا للتنفيذ».
بل وزادته تأكيدا، بنصها على إلزامية قيام السلطة المختصة بالتحقيق فيما إذا كان القرار المطلوب تنفيذه مستوفيا الشروط المنصوص عليها في المادة1، الخاصة باكتسابه بحكم القانون قوة القضية المقضية، كما قررت أنه لا يستجاب لطلب التنفيذ إذا كان القرار المطلوب تنفيذه موضوع طعن لدى محكمة النقض والإبرام.([16])
وهذا ما أخذ به القانون المصري كذلك، إذ يشترط نهائية الحكم الأجنبي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته، حسب الفقرة الثالثة من المادة 298 من قانون المرافعات المصري.
ويؤيد الفقه المصري سلامة هذا الشرط بكونه يكفل الاستقرار اللازم في المعاملات، ذلك أن الحكم غير النهائي معرض للإلغاء، ومن ثمَّ ففي منع تنفيذه قبل حيازته لقوة الشيء المقضي به ما يكفل تلافي المفاجآت المترتبة على إلغائه.([17])
ويستثني الفقه المصري من هذا الشرط الأحكام غير القطعية إذا كانت تتعلق بسير الدعوى لدى المحكمة، كالحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق أو بندب خبير، فإنه يكون من الجائز تنفيذها عن طريق الإنابة القضائية؛ كذلك يجوز تنفيذ الأحكام المؤقتة لأنها ـ وإن كانت غير قطعية لا تحوز قوة الأمر المقضي به ـ تهدف إلى مجرد اتخاذ إجراء تحفظي أو مؤقت لحماية مصلحة الخصوم ولحفظ أموالهم حتى يتم الفصل في موضوع النزاع.([18])
وبالاستناد إلى القانون الجزائري الذي نجده يستلزم لإمكانية التنفيذ الجبري للأحكام القضائية الجزائرية أن تكون نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به([19])؛ فمن باب أولى أن يراعي القاضي الجزائري هذا الشرط في مواجهة الأحكام القضائية الأجنبية، وإلا صارت هذه الأخيرة في وضع أكثر تميّزا عن الأحكام القضائية الجزائرية.
وفي نهاية هذا الفرع لابد من الإشارة إلى أن تمتع الحكم المراد تنفيذه بخاصيتي الأجنبية والقضائية، وكونه صادرا في مود القانون الخاص، وحائزا لقوة الشيء المقضي به، لا يعدّ أمرا كافيا من أجل أن يصدر القاضي الجزائري أمرا بتنفيذه؛ فهناك شروط أخرى لا تتعلق بطبيعة الحكم الأجنبي يجب توافرها من أجل إصدار هذا الأمر، وهذا ما سأعرضه في الفرع الثاني.


الفرع الثاني
الشروط الأخرى المتعلقة بالأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من طرف القاضي الجزائري


سبقت الإشارة إلى أن التنفيذ غير المقيد للأحكام الأجنبية يتنافى مع مبدأ السيادة الوطنية، وأن رفض تنفيذها بصفة مطلقة يتعارض مع حاجة المعاملات الدولية.
ولهذا عمدت الجزائر ـ كالعديد من الدول ـ إلى التوفيق بين الاعتبارين السابقين، وذلك بأن اتبعت نظاما يسمى نظام الأمر بالتنفيذ([20]) في إحدى صوره، وهي ما يعرف بنظام المراقبة ( contrôle )، الذي يقوم في ظله القاضي المقدم إليه طلب إصدار الأمر بالتنفيذ بنوع من المراقبة الخارجية أو الشكلية للحكم الأجنبي، وذلك بفحصه للتأكد من أنه استوفى بعض الشروط الأساسية اللازمة لصحته، دون أن يقوم بمراجعته من ناحية الموضوع أو يعدله([21])، عكس ما هو معمول به في نظام المراجعة([22]) ( révision).
وانطلاقا من كون المشرع الجزائري لم ينص على شروط الأمر بالتنفيذ، وفي ظل اعتماده نظام المراقبة على الأحكام القضائية الأجنبية نتساءل: ما هي الشروط التي يجب على القاضي الجزائري أن يراعي توافرها في الحكم القضائي الأجنبي من أجل الأمر بتنفيذه ؟
بالإضافة إلى الشروط السابقة الذكر في الفرع الأول والمتعلقة بطبيعة الحكم الأجنبي، يجب على القاضي الجزائري أن يراعي توفر الشروط الآتية ليصدر الأمر بالتنفيذ:
أولا ـ ثبوت الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي:
وفقا لاتفاقية الرياض العربية، يُشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي أن تكون محاكم الطرف المتعاقد التي أصدرت الحكم مختصة طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه تنفيذ الحكم.([23])
ولكن نص الاتفاقية أضاف بأن الاختصاص يمكن أيضا أن ينعقد لمحاكم إحدى الدول المتعاقدة، إذا توفرت إحدى حالات معينة([24])، بشرط أن لا يكون الطرف المتعاقد المطلوب منه تنفيذ الحكم يحتفظ لمحاكمه أو لمحاكم طرف آخر دون غيرها بالاختصاص بإصدار الحكم.([25])
ويمكن توضيح ذلك بالمثال الآتي:
بفرض أن الحكم صدر في «تونس» ويراد تنفيذه في «الجزائر»، ففي هذه الحالة يكون الحل محصورا في أحد الاحتمالات الثلاثة التالية:
ـ الاحتمال1: إذا كانت قواعد الاختصاص القضائي الدولي في الجزائر تجيز الاختصاص لمحاكم تونس، فيكون الاختصاص هنا صحيحا.
ـ الاحتمال2: إذا كانت قواعد الاختصاص الدولي في الجزائر لا تجيز الاختصاص لمحاكم تونس، وفي الوقت ذاته لا تعقد الاختصاص حصرا لا لمحاكمها (أي الجزائر)، ولا لمحاكم دولة ثانية (مصر مثلا)، فعندئذ تكون محاكم تونس مختصة إذا توفرت إحدى حالات الاختصاص المبينة في الاتفاقية.
ـ الاحتمال3: إذا كانت قواعد الاختصاص القضائي الدولي في الجزائر تحصر الاختصاص لمحاكمها أو لمحاكم دولة ثالثة (وهي مصر في هذا المثال)، فلا تكون محاكم تونس مختصة حسب الاتفاقية، حتى لو توفرت حالة أو أكثر من حالات الاختصاص المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
وعلى غرار اتفاقية الرياض، تشترط اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الجزائر وفرنسا (1964م) لتنفيذ الحكم الصادر عن الدولة الأخرى أن تكون المحكمة التي أصدرته مختصة وفقا للقواعد الخاصة بتنازع الاختصاص المطبق في الدولة التي سينفذ الحكم لديها، وهذا ما تضمنته الفقرة أ من المادة 1 من الاتفاقية.([26])
هذا في حالة وجود اتفاقيات، أما في حالة عدم وجودها، واستنادا إلى أن اختصاص المحاكم في الجزائر وجوبي في بعض النزاعات، وجوازي في بعضها الآخر، فالرأي أن النزاعات التي يكون فيها اختصاص المحاكم الجزائرية وجوبيا يجب اعتبار الحكم الأجنبي الصادر فيها حكما صادرا عن محكمة غير مختصة دوليا، وبالتالي يرفض القاضي الجزائري منحه الأمر بالتنفيذ ؛ أما في النزاعات التي يكون فيها اختصاص المحاكم الجزائرية جوازيا، فيجب الرجوع إلى قواعد الاختصاص الدولي في قانون البلد الذي أصدر قضاؤه الحكم الأجنبي، فإن قضت هذه القواعد باختصاصه، منحنا للحكم الذي أصدره الأمر بالتنفيذ.([27])
ولكن إذا كانت رقابة القاضي للاختصاص الدولي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي مشترطة، فهل تمتد رقابته إلى الاختصاص الداخلي لتلك المحكمة ؟
الرأي في الفقه أن رقابة القاضي الوطني لا يجب أن تمتد إلى الاختصاص الداخلي للمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي، لأن هذه المسألة تخص القانون الأجنبي قانون تلك المحكمة. ([28])
وهذا ما اتجه إليه الفقه الفرنسي أيضا بعد صدور حكم محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 4 أكتوبر 1967م، والذي ألغى كل رقابة على صحة الإجراءات إلا ما يتعلق منها بالنظام العام الدولي؛ فقد رأى الفقه الفرنسي أن حكم الإلغاء هذا، يستتبع حتما التخلي عن الرقابة الداخلية للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم.([29])
وما يؤيد أيضا عدم امتداد رقابة القاضي الجزائري على الاختصاص الداخلي للمحكمة الأجنبية، أن القاضي الأجنبي في محكمته يوجد في وضع يسمح له بفهم قانونه وتطبيقه تطبيقا صحيحا، أفضل من الوضع الذي يوجد فيه القاضي الجزائري.([30])
ثانيا ـ عدم تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام في الجزائر:
التزم المشرع الجزائري السكوت عن تعريف النظام العام، واكتفى بالإشارة إليه في المادة 24 من القانون المدني التي نصت على أنه: «لا يجوز تطبيق القانون الأجنبي بموجب النصوص السابقة إذا كان مخالفا للنظام العام أو الآداب في الجزائر». أما مهمة تحديد مفهومه فتركها المشرع للقاضي المطروح أمامه النزاع.([31])
ويتضح من النص السابق أن المشرع الجزائري أخذ ـ مثلما فعلت جميع الدول التي تطبق نظام الأمر بالتنفيذ ـ بشرط «عدم مخالفة القانون الأجنبي لنظامها العام بمعناه الدولي».
وهذا الشرط الذي يطبق على القانون الأجنبي هو نفسه يطبق على الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه أمام القضاء الجزائري؛ فعند تعارض الحكم القضائي الأجنبي مع الأسس الجوهرية السائدة في الدولة الجزائرية، ومع مصالحها الحيوية، يمتنع القاضي الجزائري عن إصدار الأمر بتنفيذه.
وقد نصت اتفاقية الرياض العربية على هذا الشرط بالنسبة للدولة المتعاقدة المطلوب منها تنفيذ الحكم الصادر عن دولة متعاقدة أخرى، بل وأضافت بأن لا يكون الحكم الأجنبي مخالفا أيضا للشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور.([32])
كما نصت الاتفاقية الثنائية لتنفيذ الأحكام بين الجزائر وفرنسا لعام 1964م أن من شروط حيازة الحكم الصادر من إحدى الدولتين لقوة القضية المقضي بها في بلد الدولة الأخرى، أن لا يتضمن القرار ما يخالف النظام العام الخاص بالدولة المنابة لتنفيذ القرار، أو لمبادئ الحقوق العمومية المطبقة في تلك الدولة.([33])
ويتحقق التعارض بين الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه وفكرة النظام العام بمعناه الدولي في صورتين: الأولى إجرائية والثانية تتعلق بالمضمون.
أ ـ النظام العام والناحية الإجرائية للحكم الأجنبي:
في هذه الصورة يكون مصدر التعارض بين النظام العام والحكم الأجنبي نابعا من الإجراءات التي اتبعت في إصداره.
وقد ذكرت اتفاقية الرياض العربية بعض حالات رفض الاعتراف بالحكم الأجنبي وتنفيذه([34])، مما يمكن اعتباره من قبيل المخالفة للنظام العام الإجرائي مثل:
ـ كون الحكم الأجنبي غيابيا ولم يعلن الخصم المحكوم عليه بالدعوى أو الحكم إعلانا صحيحا يمكّنه من الدفاع عن نفسه.
ـ عدم مراعاة قواعد قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف، الخاصة بالتمثيل القانوني للأشخاص عديمي الأهلية أو ناقصيها.
كما أشارت الاتفاقية الثنائية بين الجزائر وفرنسا لعام 1964م إلى بعض الإجراءات اللازمة ليحوز الحكم الصادر من الدولة الأخرى الأمر بالتنفيذ، ومنها: أن يكون الأطراف مبلغين أصولا وممثلين، أو مقررا اعتبارهم متغيبين حسب قانون الدولة التي صدر فيها القرار.([35])
ب ـ النظام العام ومضمون الحكم الأجنبي:
إن فكرة النظام العام في إطارها الدولي تحول دون تنفيذ الحكم الأجنبي إذا كان مضمونه يتعارض مع المبادئ والمثل السائدة في الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها.([36])
وبناء على ذلك لا يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي إذا تضمن مثلا تجسيدا لفكرة التمييز العنصري؛ بل إن القاضي يجوز له أن يرفض تنفيذ الحكم الأجنبي إذا تضمنت حيثياته عبارات تتنافى مع الشعور العام في الوطن.([37])
وإذا كانت فكرة النظام العام فكرة مرنة ومتطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، فإن القاضي الوطني يقدر عدم تعارض الحكم الأجنبي ـ المطلوب تنفيذه ـ مع النظام العام في الوطن وقت التقدم بطلب تنفيذ هذا الحكم، وله أن يرفض تنفيذه إذا كان يتعارض مع النظام العام في ذلك الوقت، ولو لم يكن في هذا الحكم ما يخالف النظام العام عند صدوره عن القضاء الأجنبي.([38])
ثالثا ـ غياب أي غش نحو القانون:
الغش في هذا الموضوع يمكن أن يتخذ صورتين: الأولى غش نحو الاختصاص، والثانية غش في إجراءات التقاضي.
فالغش نحو الاختصاص يتم بتحايل الأطراف على ضابط الإسناد المعتمد في الدولة الأجنبية التي أصدر قضاؤها الحكم، مما يجعل القاضي في تلك الدولة يطبق قانونا معينا على النزاع، في حين أنه لولا غش الأطراف ذاك لكان قانونا آخر هو المختص.
في هذه الحالة إذا ما تبين للقاضي الوطني أن أطراف النزاع لجأوا إلى محاكم إحدى الدول بعينها، لعلمهم أن الحكم الذي سيصدر منها سوف يحقق مآربهم الخاصة، أي أن الاختصاص انعقد لتلك المحاكم الأجنبية بناء على اصطناع من جانب الخصوم، فإذا ما تبين للقاضي الوطني ذلك، كان عليه أن يرفض طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، رغم أن المحكمة التي أصدرته مختصة دوليا وفقا لقانونها، وهذا الرفض عقاب للأطراف سيّئِي النية، ومحاربة للغش نحو الاختصاص.
هذا عن الصورة الأولى للغش وهي الغش نحو الاختصاص؛ أما الصورة الثانية وهي الغش في إجراءات التقاضي، فتتمثل في كون المحكوم له قد حصل على الحكم بطريقة الاحتيال أو التدليس أو التغرير، ويعني ذلك أن الغش تم عن طريق اللجوء إلى وسائل خداعية قولية أو فعلية من أحد الخصمين في مواجهة الخصم الآخر أثناء إجراءات التقاضي، فيصور غير الواقع واقعا، بما يؤثر في مضمون الحكم، بحيث لولا ذلك الغش لاختلف مضمون الحكم.([39])
ويقع عبء إثبات وقوع هذا النوع من الغش على عاتق المدعى عليه في دعوى طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، ومتى ثبت للقاضي الجزائري وجود غش نحو القانون فعليه رفض طلب الأمر بالتنفيذ لأن الغش يفسد كل شيء.
رابعا ـ عدم تعارض الحكم الأجنبي مع حكم وطني سابق:
ومفاد هذا الشرط أنه يتعين على القاضي الوطني قبل الأمر بالتنفيذ أن يتأكد من أن الحكم الأجنبي لا يتعارض مع حكم قضائي وطني سبق صدوره في الوطن، ذلك أن تنفيذ الحكم الأجنبي في هذه الحالة يتعارض مع حجية الشيء المقضي به التي كفلها القانون للأحكام الوطنية.([40])
ولاعتبارات السيادة يكون من غير المستساغ أن يهدر القاضي الوطني حكما وطنيا حائزا لقوة الأمر المقضي به لمصلحة حكم صادر من محكمة دولة أجنبية، حتى لو توافرت فيه كافة الشروط الأخرى لإصدار الأمر بتنفيذه.
وعلى هذا الشرط نصت المادة 30 الفقرة د من اتفاقية الرياض العربية([41])، فجعلت من حالات رفض الاعتراف بالحكم وبالتالي رفض تنفيذه لدى إحدى الدول المتعاقدة، أن يكون النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب تنفيذه محلا لحكم صادر في الموضوع ذاته، وبين الخصوم أنفسهم، ويتعلق بذات الحق محلا وسببا، وحائزا قوة الأمر المقضي به لدى الطرف المتعاقد المطلوب منه الاعتراف بالحكم وتنفيذه؛ بل وأضافت إلى حالة عدم تعارض الحكم المطلوب تنفيذه مع حكم وطني سابق حالة عدم تعارضه مع حكم سابق صادر من طرف متعاقد ثالث ومعترف به لدى الطرف المطلوب إليه الاعتراف.
كما تضمنت اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الجزائر وفرنسا لعام 1964م هذا الشرط، فلا يجوز حسب نص المادة 1 الفقرة د منها أن يكون الحكم ـ المطلوب تنفيذه ـ الصادر من إحدى الدولتين متعارضا مع حكم قضائي صادر في الدولة المطلوب إلى قضائها تنفيذه، وحائزا بالنسبة لها قوة القضية المقضية.([42])
وتجري أحكام القضاء الفرنسي على عدم تنفيذ الحكم الأجنبي المتعارض مع حكم فرنسي سابق عليه في الصدور، وإن كان القانون الفرنسي لا يتطلب هذا الشرط صراحة ويعتبر الأمر مجرد تطبيق لفكرة النظام العام.([43])
أما القانون المصري فقد نص على هذا الشرط في المادة 298 من قانون المرافعات بقوله: «لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي: ...أن الحكم أو الأمر لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم الجمهورية».
هذا فيما يخص شرط عدم تعارض الحكم الأجنبي المراد تنفيذه مع حكم وطني سبق صدوره عن المحاكم الوطنية، فهل يسري نفس الشرط أيضا في حالة ما إذا كانت هناك دعوى مرفوعة أمام القضاء الوطني في ذات الموضوع وبين نفس الأطراف، ولم يصدر فيها حكم بعد ؟
بالنسبة لاتفاقية الرياض العربية فإنها تطبق نفس الشرط؛ إذ قررت أن الحكم الأجنبي يرفض الاعتراف به إذا كان النزاع الصادر في شأنه هذا الحكم محلا لدعوى منظورة أمام إحدى محاكم الطرف المطلوب إليه التنفيذ، بين الخصوم أنفسهم، وفي موضوع الحق ذاته محلا وسببا، وكانت تلك الدعوى قد رفعت إلى محاكم ذلك الطرف (المطلوب منه التنفيذ) في تاريخ سابق على عرض النزاع على محكمة الطرف (طالب التنفيذ) التي صدر عنها الحكم المشار إليه، أي قبل رفع النزاع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه.([44])
أما الاتفاقية الثنائية بين الجزائر وفرنسا لعام 1964م فلا يوجد فيها نص يدل على أنها تشترط عدم وجود دعوى مرفوعة أمام قضاء إحدى الدولتين لتنفيذ الحكم القضائي الصادر عن محاكم الدولة الأخرى.
ولكن، ما هو الحكم الذي يطبقه القاضي الجزائري في غير الحالات التي توجد فيها اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف ؟ هل يرفض الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي المعروض أمامه إذا كانت هناك دعوى مرفوعة أمام القضاء الجزائري في نفس الحق؟ أم أنه يقبل تنفيذ الحكم ؟
الرأي أنه من الأفضل ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي ليتخذ الموقف المناسب حسب كل حالة، وذلك بالنظر إلى اعتبارات الملاءمة ومتطلبات النظام العام الوطني، فمن المحتمل مثلا أن يكون الحكم الأجنبي صادرا في دعوى تتركز معظم أدلة الإثبات فيها في الدولة التي تتبعها المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم، فيكون من المهم قبول طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إذا توافرت فيه الشروط الأخرى، حتى ولو كانت هناك دعوى في ذات الموضوع أمام القضاء الوطني.
وهذا الرأي هو المؤيّد في مصر من بين ثلاثة آراء؛ ذهب الأول منها إلى أنه لا مانع من إهدار الحكم الأجنبي متى كانت الدعوى المتعلقة بذات النزاع مرفوعة بالفعل وما تزال قيد المحاكم المصرية، ولو كانت هذه الدعوى قد قامت بعد تاريخ صدور الحكم؛ بينما ذهب الرأي الثاني إلى القول بأن مجرد قيام دعوى أمام القضاء الوطني لا يحول دون تنفيذ الحكم الأجنبي.([45])
خامسا ـ شروط العاملة بالمثل (مبدأ التبادل):
ومقتضى هذا الشرط أن يعامل القاضي الوطني الأحكام الأجنبية المراد تنفيذها في الوطن نفس المعاملة التي تلقاها الأحكام الوطنية المراد تنفيذها في هذه الدولة الأجنبية.([46])
بمعنى أنه إذا كانت الدولة الأجنبية تطبق على الأحكام الجزائرية نظام الدعوى الجديدة، فإن القاضي الجزائري يجب أن يعامل الحكم الأجنبي الصادر عن محاكم هذه الدولة نفس المعاملة، فيكون على المدعي الأجنبي أن يرفع دعوى جديدة أمام المحاكم الجزائرية لاستيفاء حقه؛ أما إذا كانت الدولة الأجنبية المراد تنفيذ أحكامها في الجزائر تأخذ بنظام الأمر بالتنفيذ، فيجب أن تعامل أحكامها أمام القاضي الجزائري بنفس المعاملة، مع الأخذ بعين الاعتبار الصورة المطبقة لإصدار الأمر بالتنفيذ كونها نظام مراقبة أم نظام مراجعة.
ولا يطرح إشكال بالنسبة لهذا الشرط في حالة وجود اتفاقيات، لأن مبدأ التبادل فيها أمر بديهي حتى وإن لم يتم النص عليه فيها، مثلما هو الحال في اتفاقية الرياض العربية؛ أو تمّ النص عليه فيها، مثلما نجده في الرسائل المتبادلة بين الجزائر وفرنسا، والمتعلقة بتعديل البروتوكول القضائي الجزائري- الفرنسي([47]) ؛ حيث جاء في نص الرسالتين عبارة: «وعلى أساس المعاملة بالمثل...»، مما يدل أن مبدأ التبادل مطبق عند الدولتين في هذه الاتفاقية.
فالإشكال إذن هو في حالة عدم وجود اتفاقيات، فهل يُعمِل القاضي الجزائري شرط المعاملة بالمثل؟
بالرجوع إلى التشريعات الأخرى ـ باستثناء فرنسا التي لم تأخذ به ـ ، نجد دولا كثيرة نصت عليه في قوانينها ومنها: مصر، لبنان، المغرب، ألمانيا، انجلترا...
غير أن انتقادات كثيرة وجهت لهذا الشرط، أهمها أنه ذو اعتبارات سياسية ومبني على فكرة المجاملة الدولية، والأخذ به قد يضرّ بمصالح الأفراد ويمس بحقوقهم.([48])
مصالحٌ وحقوقٌ يجب على القاضي المطلوب منه الأمر بالتنفيذ أن يقدّرها وفق ما يراه مثالا للحقيقة والعدالة([49])، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى سياسية أو غيرها.
لهذا فالرأي أن لا يُعمِل القاضي الجزائري هذا الشرط في شقّه الخاص، وذلك بأن يدرس قابلية الحكم الأجنبي للتنفيذ في الجزائر دون النظر إلى ما تطبقه الدول الأخرى من شروط في الحكم الصادر عن المحاكم الجزائرية، فلكل دولة شروطها الخاصة بها في هذا المجال؛ بل على القاضي الجزائري أن يدرس تلك القابلية وفق ما يحقق حاجة المعاملات الدولية، وما يرى فيه وصولا إلى الحقيقة وتحقيقا للعدل.
فالمهم أن يكون قانون الدولة الأجنبية يجيز تنفيذ الأحكام الجزائرية كمبدأ لديها، وهذا هو الشق العام الذي على القاضي الجزائري أن يراعيه في إعمال هذا الشرط.
وبالانتهاء من عرض شرط المعاملة بالمثل، أكون قد أتممت تفصيل ومناقشة الشروط التي يجب أن يراعي القاضي الجزائري توافرها في الحكم الأجنبي حتى يصدر الأمر بتنفيذه في الجزائر.[50]
وتبقى فقط الإشارة إلى أن طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أمام القاضي الجزائري له إجراءات محددة([51]) نص عليها المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية ـ خاصة المادة 08 ـ أهمها:
ـ طريقة رفع الطلب إلى القاضي.
ـ المحكمة المختصة بنظر الطلب محليا ونوعيا.
ـ قابلية الحكم الصادر في دعوى الطلب للطعن.
هذا، ولابد من التنويه إلى أن صدور الحكم بالأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي لا يكفي لتقوم السلطة المكلفة بالتنفيذ بتنفيذه فعلا؛ بل يجب بعد الحكم بالأمر بالتنفيذ أن يشمل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية.([52])


الخاتمـة:


خلاصة القول أن الأحكام القضائية الأجنبية تقبل التنفيذ أمام القاضي الجزائري وفق شروط معينة، ويخضع هذا التنفيذ لأحكام الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الجزائر، مثل اتفاقية الرياض لسنة 1985م، إذا توفرت شروط تطبيقها، أو للاتفاقيات الثنائية الخاصة التي أبرمتها الجزائر مع دول أخرى. وفي حالة التعارض فيما بينها تطبق الاتفاقية الأكثر تحقيقا للتعاون القضائي (المادة 69 معدل من اتفاقية الرياض).
أما شروط الأمر بالتنفيذ وفق الاتفاقيات المذكورة بالإضافة إلى آراء القضاء والفقه فهي في معظمها شروط معروفة إلى حد كبير في مختلف القوانين الأجنبية على النحو المشار إليه في العرض.
وعند تناول طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي لا يتدخل القاضي الجزائري في موضوع النزاع ثانية، ولا يفحص موضوع الحكم ولا يناقشه، وإنما يقتصر دوره على التأكد والتحقق من توافر أو عدم توافر شروط الأمر بتنفيذه.
إن الجزائر بوضعها الحالي في حاجة ماسة إلى تقنين مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية، بحيث تعالجها في قانون خاص علاجا جذريا وشاملا، نظرا للظروف الاقتصادية التي تمر بها، وكذلك الظروف الاجتماعية الناتجة عن الانفتاح الاقتصادي الذي بدأ منذ سنوات، وغيرت نتائجه البنية الاقتصادية والاجتماعية للوطن.
ونظرا إلى أن أبواب الجزائر مفتوحة على مصراعيها للاستثمارات الأجنبية، فثمة علاقة وثيقة بين النزاعات الناجمة عن هذه الاستثمارات وتنفيذ الأحكام الأجنبية، ذلك أن تلك النزاعات قد تصل إلى القضاء الأجنبي فيصدر فيها أحكاما؛ ومن ثم تظهر الحاجة الملحة إلى تقنين وسائل تنفيذ أحكام هذا القضاء أمام القاضي الجزائري.


* قائمة المراجع:


1 ـ بلقاسم أعراب: القانون الدولي الخاص الجزائري. دار هومة، بوزريعة، الجزائر، د ط، 2003 م.
2 ـ حفيظة السيد الحداد: الموجز في القانون الدولي الخاص. منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، د ط، 2003 م، ج2.
3 ـ حمزة حداد: تنفيذ قرارات المحاكم والتحكيم الأجنبية في القانون الأردني. (ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الثالث للتحكيم التجاري الدولي المنعقد بالقاهرة يومي13 و14 أفريل 1996م).
4 ـ عبد الفتاح بيومي حجازي: النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط 1، 2003م.
5 ـ عز الدين عبد الله: القانون الدولي الخاص. مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط11، د ت، ج1.
6 ـ محمد كمال فهمي: أصول القانون الدولي الخاص. مؤسسة الثقافة الجامعية بالاسكندرية، ط2، 1992م.
7 ـ هشام علي صادق: القانون الدولي الخاص. دار المطبوعات الجامعية، الأسكندرية ، دط، 2004 م.
8 ـ أمر رقم 65 – 194 مؤرخ في 29 جويلية 1965م يتضمن المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المبرمة بين الجزائر وفرنسا وعلى مبادلة الرسائل المتعلقة بتعديل البروتوكول القضائي الجزائري – الفرنسي المؤرخ في 28 أوت 1962م. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية، عدد 68، الصادرة بتاريخ 13أوت1965م.
9 ـ مرسوم رئاسي رقم01 – 47 مؤرخ في 11 فيفري 2001م، يتضمن التصديق على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة في الرياض بتاريخ 6 أفريل 1983م، وكذا تعديل المادة 69 من الاتفاقية الموافق عليه في 26 نوفمبر 1997م من طرف مجلس وزراء العرب في دور انعقاده العادي الثالث عشر. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية، عدد 11، الصادرة بتاريخ 12 فيفري 2001م.
-----


[1] ـ نص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري جاء كما يلي: «الأحكام الصادرة من جهات قضائية أجنبية، والعقود الرسمية المحررة بمعرفة موظفين عموميين أو موظفين قضائيين أجانب، لا تكون قابلة للتنفيذ في جميع الأراضي الجزائرية إلا وفقا لما يقضي بتنفيذه من إحدى الجهات القضائية الجزائرية، دون إخلال لما قد تنص عليه الاتفاقيات السياسية من أحكام مخالفة».
[2] ـ دخلت اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي حيز النفاذ ابتداء من: 30/10/1985م، وقد صادقت الجزائر عليها بتاريخ 20/05/2001 م.
انظر: ـ مرسوم رئاسي رقم01 – 47 مؤرخ في 11 فيفري 2001م، يتضمن التصديق على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة في الرياض بتاريخ 6 أفريل 1983م، وكذا تعديل المادة 69 من الاتفاقية الموافق عليه في 26 نوفمبر 1997م من طرف مجلس وزراء العرب في دور انعقاده العادي الثالث عشر. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية، عدد 11، الصادرة بتاريخ 12 فيفري 2001م.
راجع أيضا نص الاتفاقية على موقع جامعة الدول العربية: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[3] ـ صادقت الجزائر على الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المبرمة بينها وفرنسا بتاريخ 29/07/1965م.
انظر: ـ أمر رقم 65 – 194 مؤرخ في 29 جويلية 1965م يتضمن المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المبرمة بين الجزائر وفرنسا وعلى مبادلة الرسائل المتعلقة بتعديل البروتوكول القضائي الجزائري – الفرنسي المؤرخ في 28 أوت 1962م. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية، عدد 68، الصادرة بتاريخ 13أوت1965م.
راجع أيضا موقع بوابة القانون الجزائري: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[4] ـ حفيظة السيد الحداد: الموجز في القانون الدولي الخاص. منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، د ط، 2003 م، ج2، ص 185.
[5] ـ المكان نفسه.
[6] ـ عز الدين عبد الله: القانون الدولي الخاص. مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط11، د ت، ج1، ص 835.
[7] ـ عبد الفتاح بيومي حجازي: النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط 1، 2003 م، ص 8.
[8] ـ عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص822.
[9] ـ بلقاسم أعراب: القانون الدولي الخاص الجزائري. دار هومة، بوزريعة، الجزائر، د ط، 2003 م، ص 52.
[10] ـ المرجع نفسه، ص13.
[11] ـ عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص11.
[12] ـ هشام علي صادق: القانون الدولي الخاص. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، دط، 2004م، ص242.
[13] ـ عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص 826.
[14] ـ هشام علي صادق، مرجع سابق، ص 242.
[15] ـ عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص 824.
[16] ـ انظر المادة 4 من الاتفاقية المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين بين الجزائر وفرنسا لعام 1964م السابق ذكرها.
[17] ـ عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص 920.
[18] ـ حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 222.
[19] ـ المادة 320 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري.
[20] ـ انظر نص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري ـ السابق الذكر ـ الذي يؤكد ذلك. وهذا بخلاف دول أخرى أخذت بنظام الدعوى الجديدة مثل انجلترا. ويستلزم هذا النظام الأخير أن يقوم صاحب المصلحة برفع دعوى جديدة أمام المحكمة للمطالبة بالحق الذي يتضمنه الحكم الأجنبي، على أن يعتبر هذا الحكم دليلا في الدعوى لا يقبل إثبات العكس.
ـ انظر: حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 188.
[21] ـ وهذا ما أكدته اتفاقية الرياض العربية حين قصرت مهمة الهيئة القضائية المطلوب إليها تنفيذ الحكم الأجنبي في المادة 32 ف 1: «تقتصر مهمة الهيئة القضائية المختصة على التحقق مما إذا كان الحكم قد توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقية وذلك دون التعرض لفحص الموضوع ...».
[22] ـ نظام المراجعة يخوّل للقاضي الوطني سلطات أوسع في فحص الحكم الأجنبي، فلا يكتفي القاضي الوطني ـ وفقا لهذا النظام ـ بمراقبة مدى استيفاء الحكم الأجنبي للشروط الأساسية اللازمة لصحته؛ بل يكون له فوق ذلك أن يراقب الحكم في تقديره للوقائع وسلامة تطبيقه لقواعد القانون، وعلى هذا النحو فهذا النظام يخوّل للقضاء الوطني سلطة تعديل الحكم الأجنبي.
ـ انظر: هشام علي صادق، مرجع سابق، ص 246.
[23] ـ انظر المادة 25 الفقرة ب التي نصت على ما يلي : «... وذلك إذا ما كانت محاكم الطرف المتعاقد التي أصدرت الحكم مختصة طبقا لواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو التنفيذ...»
[24] ـ هذه الحالات مبينة في المواد 26، 27، 28 من الاتفاقية.
[25] ـ انظر المادة نفسها التي تنص: «...وكان النظام القانوني للطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو التنفيذ لا يحتفظ لمحاكمه أو لمحاكم طرف آخر دون غيرها بالاختصاص بإصدار الحكم».
[26] ـ جاء نص الفقرة أ من المادة 1 كما يلي: «أ ـ أن يصدر القرار من محكمة مختصة وفقا للقواعد الخاصة بتنازع الاختصاص المطبق في الدولة التي سينفّذ الحكم لديها».
[27] ـ بلقاسم اعراب، مرجع سابق، ص 62، 63.
[28] ـ عز الدين عبد الله، مرجع سابق، ص 912.
[29] ـ Batiffol (H) et lagarde (P),Droit international privé,t2,7ed,1983,L.G.D.G, P 720
[30] ـ بلقاسم اعراب، المرجع السابق، ص 64.
[31] ـ نادية فضيل: تطبيق القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني. دار هومه، بوزريعة، الجزائر، دط، 2002م، ص113.
[32] ـ انظر المادة 30 الفقرة أ من اتفاقية الرياض التي نصت على أنه: « يرفض الاعتراف بالحكم في الحالات الآتية: أ- إذا كان مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور أو النظام العام أو الآداب في الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف».
[33] ـ انظر: المادة 01 الفقرة د من الاتفاقية التي نصت على هذا الشرط كما يلي: «أن لا يتضمن القرار ما يخالف النظام العام بالدولة المنابة لتنفيذ القرار...».
[34] ـ انظر المادة 30 الفقرة ب والفقرة جـ من اتفاقية الرياض السابقة.
[35] ـ انظر المادة 1 الفقرة ب من الاتفاقية الثنائية بين الجزائر وفرنسا (1964م) السابقة.
[36] ـ حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص235.
[37] ـ هشام علي صادق، مرجع سابق، ص285.
[38] ـ المرجع نفسه، ص232.
[39] ـ حمزة حداد: تنفيذ قرارات المحاكم والتحكيم الأجنبية في القانون الأردني (ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الثالث للتحكيم التجاري الدولي المنعقد بالقاهرة يومي13 و14 أفريل 1996م)، منشورة على موقع مركز القانون والتحكيم: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[40] ـ عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص137.
[41] ـ جاء النص كما يلي: « يرفض الاعتراف بالحكم في الحالات الآتية: د ـ إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب الاعتراف به محلا لحكم صادر في الموضوع بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بذات الحق محلا وسببا وحائزا لقوة الأمر المقضي به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو لدى طرف متعاقد ثالث، ومعترفا به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف».
[42] ـ نصت المادة 1 الفقرة د على أنه: «...ولا يجوز أن يكون هذا القرار (المطلوب تنفيذه) متعارضا مع قرار قضائي صادر في هذه الدولة (المطلوب منها التنفيذ) وحائزا بالنسبة لها قوة القضية المقضية».
[43] ـJean Derruppé, Droit international privé, 13ed, Dalloz, paris, 1999, p96
[44] ـ انظر المادة 30 الفقرة هـ من اتفاقية الرياض العربية السابقة.
[45] ـ انظر تفصيل ذلك في:
ـ حفيظة السيد الحداد، مرجع سابق، ص 225 ـ 228.


عدل سابقا من قبل المتمكن1390 في الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 13:39 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المتمكن1390
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1481
نقاط التميز . : 2713
تاريخ التسجيل : 26/07/2010
ليبيا

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 13:34


التعريف بمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل :
وهو ما يعرف بشرط المعاملة بالمثل أو التبادل ، ومقتضى هذا المبدأ أن المحاكم الوطنية لدولة ما ، لا تقبل الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إلا إذا كانت المحاكم الأجنبية التي أصدرت هذا الحكم تقبل تنفيذ الأحكام الصادرة من قبل محاكم هذه الدولة بنفس القدر وفى نفس الحدود .
وهذا يعني أن مبدأ المعاملة بالمثل ما هو إلا خطة تتبعها محاكم الدول إزاء بعضها البعض ، بمناسبة تنفيذ أحكام كل منها في بلاد الأخرى ، ويجب أن نلاحظ أن مبدأ المعاملة بالمثل يجب أن يطبق في أضيق معانية ، فيجب النظر إلى معاملة المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المراد تنفيذه في دولة ما ، لحكم هذه الدولة الصادر في نفس الظروف إذا ما أريد تنفيذه في تلك الدولة الأجنبية ، فإذا كانت تلك الدولة الأجنبية لا تحترمه في ظل تلك الظروف وجب على محكمة الدولة المطلوب إليها إصدار الأمر بتنفيذه ، ألا تحترم ذلك الحكم الأجنبي المراد تنفيذه ولا أهمية لكونها قد تحترم أحكاماً أخرى في ظروف أخرى.
ومثال ذلك المحاكم الإنجليزية فهي لا تراجع موضوع الأحكام الأجنبية كقاعدة عامة وإنما تراجعها ، إذا ادعى المحكوم عليه أن الحكم تم الحصول عليه بناء على غش المدعي أو المحكمة التي أصدرته ، لذلك يجب على المحكمة المطلوب منها إصدار الأمر بتنفيذ حكم أجنبي إنجليزي ، أن تراجعه إذا ادعى المحكوم عليه أمامها بحصول غش ، كذلك المحاكم الإيطالية فهي تعمل على مراجعة الأحكام الأجنبية المطلوب تنفيذها في إيطاليا ، والصادرة في غيبة المدعى عليه إذا طلب ذلك المدعى عليه ، لذلك يجب على محاكم الدول التي يقدم إليها أحكاماً إيطالية لتنفيذها ، أن تراجعها إذا طلب المدعى عليه ذلك ، وأبدى أسباباً وجيهة تجعل من نقض الحكم الغيابي أمراً محتملاً .
كذلك محاكم الدول الاسكندينافية، فإنها تشترط رفع دعوى جديدة لتقرير الحق المحكوم به من القضاء الأجنبي ، حيث يقدم الحكم الأجنبي كدليل قابل لإثبات العكس ، لذلك يتعين على محاكم الدول الأخرى ، إذا طلب منها تنفيذ حكم صادر من إحدى محاكم هذه الدول أن ترفض التنفيذ ، ويكون للمحكوم له أن يرفع دعوى جديدة أمام القضاء للمطالبة بحقه ، وإن كان بعضها نص على إجازة عقد معاهدة دولية يتفق فيها على تنفيذ الحكم الأجنبي.
ومما سبق يتضح لنا أن تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على النحو المتقدم ، لا يكون على درجة واحدة ، لأن الأحكام الأجنبية المراد تنفيذها لا تعامل على درجة واحدة ، فتختلف باختلاف البلاد التي صدرت فيها ، وما تلقاه أحكام محاكم هذه البلاد من معاملة إذا ما أريد تنفيذها في بلاد أخرى .
وقد اختلفت الدول من حيث تقريرها لكيفية التحقق من وجود التبادل ، فمنها من يشترط أن يكون التبادل دبلوماسـياً ، ومنها من يشترط أن يكون التبادل تشريعياً ، ومنها من يشترط أن يكـون التبادل واقعياً .
والتبادل الدبلوماسي : هو التبادل المنصوص عليه في معاهدة معقودة بين دولتين أو أكثر ، بمعنى أنه إذا وجد نص في المعاهدة يقضي بضرورة تنفيذ محاكم كل دولة للأحكام الصادرة من محاكم الدول الأخرى ، فإنه يتعين على القاضي الوطني في هذه الحالة أن ينفذ الحكم الأجنبي .
والتبادل التشريعي : هو التبادل المنصوص عليه في قانون الدول ، بمعنى أنه لا تقوم محاكم الدول بتنفيذ الأحكام الأجنبية ، إلا إذا كان قانون هذه الدول يتضمن نصاً يسمح بتنفيذ تلك الأحكام الأجنبية.
أما التبادل الواقعي : فهو التبادل الذي يقوم على ما يجري عليه العمل فعلاً في الواقع أمام القضاء الأجنبي ، أي عدم قبول تنفيذ الأحكام الأجنبية في دولة ما إلا إذا كانت تلك الدولة الأجنبية المراد تنفيذ حكمها ، تسمح بتنفيذ الحكم الصادر عن محاكم الدولة الأولى المطلوب إليها إصدار الأمر بالتنفيذ ، فلا ينظر إلى وجود معاهدة أو نص قانوني لإثبات توافر التبادل ، بل ينظر إلى ما يجري عليه العمل في الواقع .
ويرى البعض أن التبادل التشريعي أكثر ضماناً وأوضح معالماً من التبادل الواقعي بينما يرى البعض الآخر أن التبادل التشريعي لا يكفي وحده لقيام التبادل ، لأنه قد يحدث أن تكون نصوص القانون الخاص بتنفيذ الأحكام الأجنبية معطلة عن التطبيق في البلد الأجنبي بعكس التبادل الواقعي فهو يكفي وحدة لقيام التبادل ، ولو لم يكن قانون البلد الأجنبي يكفل من خلال نصوصه تنفيذ الأحكام الأجنبية.
ويجب أن نلاحظ أن العبرة في تقدير قيام التبادل لا يرجع إلى الدولة التابع لها الخصوم بل يرجع إلى الدولة التي صدر عنها الحكم المراد تنفيذه .

نطاق مبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل :
إذا أمعنا النظر في مفهوم شرط المعاملة بالمثل أو التبادل على النحو المتقدم نجد بأنه لا معاملة بالمثل ولا تبادل فيما يتعلق بالإجراءات الواجب إتباعها عند التقدم بطلب إصدار الأمر بالتنفيذ ، لأن تلك الإجراءات تدخل ضمن قواعد المرافعات ، فتخضع لقانون القاضي الذي ينظر في طلب التنفيذ ، كما أن شرط المعاملة بالمثل أو التبادل لا يتناول الجهة القضائية المختصة بإصدار الأمر بالتنفيذ ، فهي قد تكون في دولة معينة قاضي الأمور الوقتية ، وقد تكون في دولة أخرى قاضي التنفيذ ، وقد تكون في دولة ثالثة رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها المحكوم عليه وهكذا … فاختلاف هذه الجهات والإجراءات الواجب إتباعها أمامها لا يعني عدم قيام شرط المعاملة بالمثل أو الإخلال به .
فشرط المعاملة بالمثل لا يطبق فحسب في تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية بل يطبق أيضاً في تنفيذ الأوامر الأجنبية ، وفى تنفيذ أحكام المحكمين ، وفى تنفيذ السندات الأجنبية ويتعين على المحكمة المطلوب إليها إصدار الأمر بالتنفيذ ، أن تتحقق من تلقاء نفسها من توافر شرط المعاملة بالمثل أو التبادل.
وأما عن تحديد الوقت الذي يعتد فيه بتوافر شرط المعاملة بالمثل أو التبادل من عدمه فقد تعرض القضاء الألماني لهذه المشكلة ، وقرر وجوب التفرقة بين ما إذا كان صاحب المصلحة قد طلب تنفيذ الحكم الأجنبي في ألمانيا ، أو أنه قد تمسك فقط بحيازة هذا الحكم لحجية الشيء المقضي به ، ففي حالة طلب تنفيذ الحكم الأجنبي ، يتعين أن يكون شرط المعاملة بالمثل أو التبادل متوافراً عند التقدم بطلب التنفيذ ، أما إذا كان المحكوم له قد تمسك بحجية الحكم الأجنبي ، فيكفي أن يكون شرط المعاملة بالمثل أو التبادل قد توافر عند تمتع الحكم الأجنبي بهذه الصفة ( حجية الشيء المحكوم به ) في الدولة الأجنبية.
إلا أنه لا يمكن التسليم بما ذهب إليه القضاء الألماني ، لأن التفرقة التي قال بها ستؤدي إلى نتائج غير مقبولة ، إذ أنه من المتصور وفقاً لهذا الاتجاه أن يتمتع الحكم الأجنبي بحجية الشيء المقضي به ، إذا كان شرط المعاملة بالمثل أو التبادل متوافراً عند صدور الحكم أو صيرورته نهائياً ، بينما لا يصح تنفيذ هذا الحكم ما دام أن شرط المعاملة بالمثل أو التبادل لم يعد متوافراً عند طلب التنفيذ ، ويؤدي ذلك إلى إنكار العدالة ، لأن المحكوم له لن يستطيع تنفيذ الحكم الأجنبي لتخلف شرط المعاملة بالمثل أو التبادل ، في الوقت الذي لن يتمكن فيه من رفع دعوى جديدة ، لوقوف حجية الحكم الأجنبي حائلاً يمنعه من تجديد النزاع مرة أخرى لذلك فإن العبرة بتوافر شرط المعاملة بالمثل عند التمسك بحجية الحكم الأجنبي أو عند الأمر بتنفيذه ، لأن حجية الشيء المقضي به والقوة التنفيذية هما مظهران لنفاذ الحكم ، وإن كان الأول مظهراً سلبياً ، والثاني مظهراً إيجابياً.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل يمتد شرط المعاملة بالمثل أو التبادل ليتناول الشروط الخارجية للحكم الأجنبي ؟
باعتبار أن هناك بعض القوانين تنص على شرط المعاملة بالمثل أو التبادل لتنفيذ الحكم الأجنبي ، وتنص في ذات الوقت على ضرورة توافر شروط أخرى لتنفيذ ذلك الحكم الأجنبي كما هو الحال في القانون المصري عندما نص في المادة 296 مرافعات على أنه " يجوز للقاضي المصري أن يأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي بنفس الشروط التي يقررها قانون الدولة الصادر منها هذا الحكم لتنفيذ الأحكام المصرية فيه " ، وفى ذات الوقت نص في المادة 298 مرافعات على أنه " لا يجوز للقاضي المصري أن يأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إلا بعد التحقق من توافر شروط معينة تم تعدادها في صدر هذه المادة " .
ذهب شراح القانون الدولي الخاص المصرين في الإجابة على هذا التساؤل لتبرير موقف واضعي القانون المصري إلى القول بأنه : يجب أن يفسر ذلك على أنه مزج بين مبدأ الرقابة ومبدأ المعاملة بالمثل ، ولهذا يمكن القول أن الشروط التي عددها القانون المصري في المادة 298 مرافعات ، هي الشروط الخارجية أو الأساسية التي تمثل الحد الأدنى الذي يلتزم القاضي المصري بالتحقق من توافره طبقاً لمبدأ المراقبة ، ولا يصح له النزول عنها ولو بمقتضى مبدأ المعاملة بالمثل بمعنى أنه لو كان قانون الدولة الأجنبية الصادر منها الحكم المراد تنفيذه في مصر يضع شروطاً أقل لتنفيذ الأحكام المصرية في تلك الدولة الأجنبية أو أنه لا يستلزم أي شرط في هذا الشأن ، فالقاضي المصري ملزم بالرغم من ذلك بمراقبة الحد الأدنى من الشروط الواردة بالمادة 298 مرافعات ، أما في الحالة العكسية حين يتطلب قانون الدولة الأجنبية شروطاً أخرى تزيد أو تختلف عن ذلك الحد الأدنى فعلى القاضي المصري أن يضيف هذه الشروط الأخرى التي يمليها مبدأ المعاملة بالمثل على الحد الأدنى.
ومثل هذا التفسير تقضيه ضرورة مزج مبدأ المعاملة بالمثل بالشروط الأخرى التي تمثل حداً أدنى لما يلزم توافره في الحكم الأجنبي ، ولا يهم بعد ذلك وصف النظام القائم في الدولة الأخرى في شأن تنفيذ الأحكام الأجنبية فيها ، لذلك فإن مبدأ المعاملة بالمثل يكون قائماً حين يطلب من القاضي المصري تنفيذ حكم إنجليزي لأن القانون الإنجليزي يجيز تنفيذ الحكم المصري من حيث المبدأ مع أخذه بنظام الدعوى الجديدة ، فيعتبر الحكم المصري دليلاً قاطعاً على ثبوت الحق بمقتضاه بالرغم من أن القاضي المصري يتحقق من شروط الحد الأدنى الواجب توفرها في الحكم الإنجليزي، فبالرغم من اختلاف الوسيلة المتبعة فإنها توصل إلى نفس النتيجة .

تقدير مبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل :
إن مبدأ أو شرط المعاملة بالمثل أو التبادل بصورته المذكورة مأخوذ به في بعض الدول ويدعو إلى الأخذ به فريق من شراح القانون الدولي الخاص المعاصرين ، وقد أخذت به لجنة تنقيح القانون المدني الفرنسي ، والظاهر أن القانون المصري نقله عن القانون الألماني ، و يمكن أن يقال في الدفاع عن هذا المبدأ ، أن من شأن الأخذ به بالنسبة للدول التي تأخذ به أن تحمل الدول الأخرى على تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم الأولى في أقاليم هذه الأخيرة
وهذا الدفاع لا يخلو من النقد ويتضح ذلك من خلال التالي :-
يعاب على مبدأ المعاملة بالمثل أنه يقوم على معنى سياسي ، باعتباره وسيلة زجر للدول التي لا تعترف بأحكام الدول الأخذة بهذا المبدأ ، إذ أنه بمثابة محاولة لإكراه هذه الدول على تعديل موقفها وقبول الاعتراف والسماح بتنفيذ الحكم الأجنبي ، وهذا المعنى السياسي لا يلتفت إلى حاجة المعاملات الدولية ، التي تقتضي تمكين صاحب المصلحة في الوصول إلى حقه ، بغض النظر عن موقف الدولة التي صدر عنها هذا الحكم.
صعوبة رجوع القاضي المطلوب منه إصدار الأمر بالتنفيذ إلى القوانين الأجنبية للتأكد من قبول تنفيذها للأحكام الوطنية الصادرة من محاكم هذا القاضي .
إن الأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل قد يؤدي إلى تحايل الدول لإمكان تنفيذ أحكامها لدى الدول التي تأخذ به ، فقد حدث وأن صدر قانون في أمريكا في ولاية كاليفورنيا بالأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل ، بهدف تنفيذ الأحكام الأمريكية في ألمانيا ، والصادرة ضد شركات التأمين الألمانية بعد زلزال وحريق مدينة سان فرانسيسكو عام 1906م ، وذلك نظراً لاشتراط القانون الألماني لمبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل لتنفيذ الأحكام الأجنبية ولكن المحاكم الألمانية رفضت تنفيذ هذه الأحكام ، لأن مبدأ المعاملة بالمثل كان وارداً في قانون ولاية كاليفورنيا عند حدوث الكارثة ، ولم يكن وارداً في قانون ولاية سان فرانسسكو .
إنه ليس من مصلحة شعوب الدول دائماً أن تعلق دولهم تنفيذ الحكم الأجنبي على مبدأ المعاملة بالمثل أو التبادل ، لأنه لو حصل أحد المصريين على حكم من محكمة إيطالية ضد أحد الإيطاليين ، وأراد تنفيذ هذا الحكم على أموال الإيطالي الموجودة بمصر ، فإن القاضي المصري سيرفض تنفيذ الحكم إذا لم تكن المحاكم الإيطالية تنفذ الأحكام المصرية ، فإذا أمعنا النظر لوجدنا أن رفض تنفيذ الحكم الإيطالي لم يضر بأي مصلحة أجنبية ، بل أضر بالمصلحة المصرية ، حيث أضر بمصلحة الدائن المصري الذي لم يستطع الحصول على دينه من مدينة الإيطالي.
إن شرط المعاملة بالمثل أو التبادل لا يكفل للدولة تحقيق العدالة دائماً وإن الأحكام الأجنبية التي ستنفذ بناء على هذا الشرط أحكام سليمة وجديرة بالتنفيذ فالأمر قد يكون على العكس من ذلك ، ويحدث عندما تعترف دولة غير متحضرة ذات قضاء غير نزيه بالأحكام الأجنبية الصادرة من دولة ما ، حتى تعترف تلك الدولة بأحكامها ، في حين أن الأخيرة قد ترفض تنفيذ أحكام دولة أخرى معروف قضاؤها بالنزاهة والعدل ، لأن هذه الدولة المراد تنفيذ حكمها لا تعترف بأحكامها .
ولعل من أهم ما وجه إلى هذا المبدأ من نقد ، قيامه على اعتبارات سياسية والتي يجب أن تكون بمنأى عن الروابط القانونية المتعلقة بحقوق الأفراد ، فمسألة جواز تنفيذ الأحكام الأجنبية أو عدم جوازها ، هي مسألة يجب أن تقدرها الدول وفق ما تراه محققاً للعدالة ، وأن فكرة المجاملة الدولية التي تبرر قيام مثل هذا المبدأ ، لم تعد صالحة كقاعدة من قواعد القانون الدولي الخاص ، ولهذا فنحن نعتقد أن قوانين الدول التي نصت على هذا المبدأ لم يجانبها الصواب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دلوعة وكلمتي مسموعة
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
مشرف قسم الالعاب والترفيه .
avatar

وسام شكر على مساهمتها في بناء المنتدى .
عدد المساهمات : 808
نقاط التميز . : 1415
تاريخ التسجيل : 21/07/2010
الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية   الجمعة 17 سبتمبر 2010 - 14:33

شكرا جزيلا جزيلا على المذكرة التفصلية
بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طلب مذكرة تنفيد الاحكام الاجنبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الاشقاء والاحباب :: حوارات-
انتقل الى: